فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥ - بحث حول الصابئة ولي أمر المسلمين آية اللّه السيّد علي الخامنئي
كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) والمسلمون يومئذٍ مبتلين بهم كأعداء محاربين ، وليس فيها تعرّض لحكم مطلق الكافر بالمعنى العامّ ؛ أي الذي لم يتديّن بما جاء به نبي الإسلام (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وليست بصدد الأمر بقتلهم على العموم ، ولا أقلّ من الشكّ في ذلك وكون هذا المقدار هو القدر المتيقّن من مدلول الآيات .
وثانياً :أنّ ما أفاده الشيخ وصاحب الجواهر رحمهماالله كأصلٍ متّبع في باب المعاملة مع الكفّار ـ أعني الحكم بعدم الجزية في مَن يشكّ في كونه ممّن اُوتي الكتاب ـ من قبيل التمسّك بالعام في الشبهات المصداقية لمخصّصه ؛ بمعنى أنّ من يشكّ في كونه داخلاً في عنوان «من اُوتي الكتاب» ـ وهو عنوان المخصّص لعمومات عدم إقرار الكافر على دينه ـ يشكّ في كونه داخلاً في المراد الجدّي من عنوان العامّ بعد ورود الدليل المخصّص ؛ أعني الكافر غير الكتابي ، وهذا يقتضي عدم جواز الاستدلال بالعامّ لحكم هذا الفرد المشكوك .
نعم ، لو فرض أنّ عنوان « من اُوتي الكتاب » ـ وهو عنوان دليل المخصّص ـ مشتبه مفهوماً ؛ بأن دار أمره بين صاحب الكتاب المشرّع مثلاً أو الأعمّ منه ومن غير المشرِّع ، فإجمال المخصّص بهذا النحو لا يوجب عدم جواز التمسّك بعموم دليل الكفّار ؛ لأنّ الدليل العامّ يشمل صاحب الكتاب غير المشرّع ، ولا نعلم بشمول الدليل الخاصّ له ، فالأمر في شمول الدليلين لهذا الفرد المشكوك دائر بين الحجّة واللاّ حجّة . ولعلّ هذا هو الوجه في استدلال صاحب الجواهر (رحمه الله) بعموم آيات القتال في بيان حكم الصابئة .
ثمّ إنّ ما ذكرنا من الفرق بين الصورتين ـ أعني ما كانت الشبهة فيه من قبيل الاشتباه في المفهوم ، وما كان المفهوم فيه أمراً جليّاً غير مشتبه ولكنّ الشبهة أتت من ناحية الاشتباه في المصداق ـ فتفصيله مذكور في الاُصول .
ومجمل القول فيه : أنّه في صورة الاشتباه المفهومي ، والذي يكون أمر المخصّص دائراً مفهوماً بين الأقلّ والأكثر ؛ كما لو دار الأمر في معنى الفاسق الذي ورد