فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩ - بحث حول الصابئة ولي أمر المسلمين آية اللّه السيّد علي الخامنئي
وتوهّم أنّ الاحتياط في أمر الدماء مختصّ بدماء المسلمين مردود ؛ بأنّ المناط في هذا الاحتياط إنّما هو احتمال حقن الدم في مورده ، ومعلومٌ أنّ منشأ هذا الاحتمال لا ينحصر في الإسلام بل يشمل الكتابي المعاهد وأمثاله أيضاً ، فكلّما وُجد هذا الاحتمال من أيّ طريق كان ومن أي منشأ ، يكون المورد مورد الاحتياط ، والواضح وجود هذا الاحتمال في أمثال ما نحن فيه .
فالحاصل أنّ جريان استصحاب عدم الكتابيّة في ما نحن فيه لا يستقيم بوجه . فالظاهر أنّ المورد مجرى أصالة الاحتياط من جهة لزوم ذلك في باب النفوس والأموال والأعراض ، واللّه العاصم .
هذا كلّه في الاُمور الراجعة إلى كبريات المسألة .
وأمّا المحور الثانيأعني النقاط الصغروية التي لا بدّ من البحث عنها :
فالنقطة الاُولىمنها أنّه : هل هناك ما يمكن الاستشهاد به على أنّ الصابئة أهل كتاب ؟
والجواب على ذلك أنّه ربّما يمكن الاستدلال على أنّهم أهل كتاب ، بوجوه :
منها : ما يستفاد من الآيات الكريمة القرآنية التي ذكر فيها اسم الصابئين ، وهي ثلاث آيات ، الآية الاُولى قوله تعالى في سورة المائدة : {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِيَن هَادُواْ وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (٣٥).
وقريب منها الآية الثانية وهي قوله تعالى في سورة البقرة : {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحَاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (٣٦).
ويستفاد من الآيتين أوّلاً :أنّ عقائدهم مشتملة على الإيمان باللّه واليوم الآخر ؛ وإلاّ لم يكن وجه لذكر ذلك عنهم .
(٣٥) المائدة : ٦٩.
(٣٦) البقرة : ٦٢.