فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - بحث حول الصابئة ولي أمر المسلمين آية اللّه السيّد علي الخامنئي
الفقهية عنوان « من له شبهة كتاب » ، والظاهر أنّ هذا التعبير ليس له أصل حديثي ؛ إذ لم نجد في روايات هذه الأبواب ما يمكن استقاء هذا التعبير منه ، وإنّما نشأ ذكره من عصر شيخ الطائفة (رحمه الله) ، وهو أوّل من وجدنا هذا العنوان في كلماته ، قال في المبسوط : الكفّار على ثلاثة أضرب : أهل كتاب وهم اليهود والنصارى . . . ومن له شبهة كتاب فهم المجوس فحكمهم حكم أهل الكتاب . . . إلى آخره (٢٣).
وأخذ منه تلميذه ومعاصره القاضي ابن البرّاج (٢٤)، ثمّ تبعهما في ذلك ابن إدريس والمحقّق والعلاّمة رحمهمالله ، ولم نجد في كلمات قدماء أصحابنا إلى زمان المحقّق الحلّي (رحمه الله) من استعمله غير من ذكرنا . وهؤلاء استعملوه تعبيراً عن المجوس وجعلوه مقابلاً لعنوان أهل الكتاب المراد بهم اليهود والنصارى .
والظاهر من مساق كلماتهم أنّ في ذكر هذا التعبير نوع إشارة إلى مناط الحكم في أمر المجوس ، فكأنّ جريان ما يجري على المجوس من الأحكام إنّما نشأ من وجود الشبهة في أمرهم أو في كتابهم ؛ وإلاّ لم يكن وجه للعدول عن تسمية المجوس باسمهم إلى التعبير عنهم بعنوان كلّي ، فالروايات الواردة في المجوس إنّما تتصدّى لحكم المجوس بعنوان المجوس فقط ، فلم يكن الباحث في بيان حكمهم كمجوسيّين بحاجة إلى ذكر عنوان كلّي كهذا ، وعلى هذا فيكون ذكر هذا العنوان ؛ أعني وجود الشبهة في أمر كتابهم ، بحكم الإشارة إلى أنّ هذا هو المناط في حكمهم . وعلى هذا فالحكم لا ينحصر فيهم ، بل يجري في كلّ نحلة تشترك معهم في هذا المناط ؛ أعني وجود الشبهة .
وممّا يقوّي هذا الاحتمال في كلامهم ما ذكره العلاّمة (رحمه الله) في المنتهى ، فإنّه قال في مقام الردّ على أبي حنيفة الذي قاس مشركي العرب بأهل الكتاب والمجوس ما لفظه : والجواب بالفرق بين المقيس والمقيس عليه ؛ فإنّ أهل الكتاب لهم كتاب يتديّنون به ، والمجوس لهم شبهة كتاب ـ ثمّ نقل رواية الواسطي ـ ثمّ قال : والشبهة تقوم مقام الحقيقة في ما بني على الاحتياط ، فحرمت دماؤهم للشبهة ، بخلاف من لا كتاب له ولا شبهة كتاب ، انتهى . فاستدلاله لحكم المجوس بوجود الشبهة في أمرهم كالصريح في
(٢٣) المبسوط ٢ : ٩. ط ـ حيدري .
(٢٤) المهذّب ١ : ٢٩٨ .ط ـ قم .