فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٩ - حول أصناف الدية الستّة ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
فكانوا يتبايعون بالتبر على هذه الأوزان ، فلمّا قدم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) مكة أقرّهم على ذلك » (٢٨).
فيقال بحمل روايات الدرهم والدينار في الدية على إرادة الدرهم والدينار من حيث الوزن ولو لم يكن مسكوكاً ، خصوصاً إذا لاحظنا أنّ هذا التحديد كان في زمن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وأمير المؤمنين (عليه السلام) الذي لم تكن فيه الدنانير والدراهم بعد مضروبة عند المسلمين ، وإنّما ضربت في زمن عبد الملك وبأمر الإمام زين العابدين (عليه السلام) أو ابنه الباقر (عليه السلام) ، كما في القصة المعروفة ، فيجزي في باب الدية ألف مثقال من الذهب وسبعة آلاف مثقال من الفضة ، ويكون ذكر الدينار والدرهم في رواياتها ـ كذكرهما في روايات الربا والصرف ـ محمولاً على إرادة الوزن .
وقد ورد في روايات الصرف ما قد يدلّ على استعمال الدرهم والدينار في الوزن ، ففي معتبرة أبي بصير قال : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : آتي الصيرفي بالدراهم أشتري منه الدنانير ، فيزن لي أكثر من حقي ثم أبتاع منه مكاني دراهم ؟ قال : ليس به بأس ، ولكن لا تزن أقل من حقك » (٢٩).
وفي صحيح ابن الحجاج قال : « سألته عن الرجل يشتري من الرجل الدرهم بالدنانير فيزنها وينقدها ويحسب ثمنها كم هو ديناراً ، ثم يقول : أرسل غلامك معي حتى أعطيه الدنانير ، فقال : ما أحب أن يفارقه حتى يأخذ الدنانير . . الحديث » (٣٠).
فإنّ قول السائل في الحديث الأول : « أشتري منه الدنانير فيزن لي أكثر من حقي » وفي الحديث الثاني « فيزنها وينقدها ويحسب ثمنها كم هو ديناراً » ظاهر في أنّ الدينار كان بالوزن لا بالعدد .
ويلاحظ على هذا الوجه :
بأنّ قصارى ما يثبت ـ لو صح ما يذكره البلاذري ـ أنّ أهل مكة كانوا يتعاملون بالوزن أيضاً مكان الدينار والدرهم المضروبين ، لا أنّ لفظتي الدينار والدرهم كانتا
(٢٨) فتوح البلدان: ٤٥٢ .ط ـ مصر سنة ١٩٥٩م.
(٢٩) الوسائل ١٢: ٤٥٨، ب ٢ من الصرف ، ح٤ .
(٣٠) المصدر السابق: ح١ .