فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩ - بحث حول الصابئة ولي أمر المسلمين آية اللّه السيّد علي الخامنئي
وقال الشيخ (رحمه الله) في الخلاف (٢): الصابئة لا يؤخذ منهم الجزية ولا يقرّون على دينهم ، وبه قال أبو سعيد الاصطخري ، وقال باقي الفقهاء : إنّه يؤخذ منهم الجزية ، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً قوله تعالى : {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} (٣)وقال : {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} (٤)، ولم يأمر بأخذ الجزية منهم ، وأيضاً قوله تعالى : {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الاْآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ اُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (٥)، فشرط في أخذ الجزية أن يكونوا من أهل الكتاب ، وهؤلاء ليسوا من أهل الكتاب . . انتهى كلامه رفع اللّه مقامه .
فاستناده إلى الآيتين بضميمة أنّه لم يأمر بأخذ الجزية منهم ، بمنزلة تأسيس أصل عام في معاملة الكفّار ، وحاصله : أنّ مقتضى الآيتين قتال الكفّار إلاّ من اُمر بأخذ الجزية منهم ، وهؤلاء لم يرد الأمر بالجزية في حقّهم .
وأمّا استناد ذلك إلى آية الجزية فهو متوقّف على أمرين :
الأوّل :دلالتها على عدم الجزية بالنسبة لغير من اُوتي الكتاب ولو بضميمة رواية عبدالكريم الهاشمي (٦).
الثاني :إثبات كون الصابئة من غير « الذين اُوتوا الكتاب » أو قل : عدم إحراز كونهم من الذين اُوتوا الكتاب ، وسوف نذكر في ذلك ما هو المؤدّي إليه نظرنا إن شاء اللّه تعالى .
وقال الطبرسي (رحمه الله) في تفسير قوله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ... وَالصَّابِئِينَ} (٧)ـ بعد نقل كلمات الفقهاء وأهل اللغة في معنى الصابئة وما هم عليه من الاعتقاد ـ : والفقهاء بأجمعهم يجيزون أخذ الجزية منهم ، وعندنا لا يجوز ذلك ؛ لأنّهم ليسوا بأهل كتاب (٨)، انتهى . واستدلاله يشبه ما مرّ من الخلاف .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم في بيان قوله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ. . .} (٩)، قال ( يعني عليّ بن إبراهيم ) : الصابئون قوم لا مجوس ولا يهود
(٢) الخلاف ٥: ٥٤٢.
(٣) التوبة : ٥.
(٤) محمّد( ص ) : ٤.
(٥) التوبة : ٢٩.
(٦)وهي الصحيحة المذكورة في الباب ٩ من أبواب جهاد العدو من الوسائل، الحديث ٢،ومحل الاستدلال فيها قوله ( ع ) بعد تلاوة آية الجزية: «فاستثناء اللّه تعالى واشتراطه من أهل الكتاب، فهم والذين لم يؤتوا الكتاب سواء؟! ... الحديث» حيث إنّ الظاهر من استفهام الإمام ( ع ) ـ الذي وقع في مقام الاستنكار ـ أنّ مفهوم اللقب في الآية الشريفة حجّة .
(٧) البقرة : ٦٢.
(٨) مجمع البيان ١ : ٢٤٩. ط ـ دار التقريب .
(٩) البقرة : ٦٢.