فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨ - بحث حول الصابئة ولي أمر المسلمين آية اللّه السيّد علي الخامنئي
الكفر سوى من ذكرناه من الأصناف الثلاثة فقال مالك بن أنس والأوزاعي : كلّ دين بعد دين الإسلام سوى اليهودية والنصرانية فهو مجوسيّة وحكم أهله حكم المجوس ـ ثمّ استمرّ في نقل الكلمات في تسويتهم مع المجوس ـ : ثمّ قال (رحمه الله) : فأمّا نحن فلا نتجاوز بإيجاب الجزية إلى غير من عدّدناه ؛ لسنّة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فيهم والتوقيف الوارد عنه في أحكامهم . ثمّ قال (رحمه الله) ـ في مقام استبعاد ما ذكره القوم من تسوية الصابئة للمجوس ـ : فلو خُلّينا والقياس لكانت المانويّة والمزدقيّة والديصانيّة عندي بالمجوسية أولى من الصابئين ؛ لأنّهم يذهبون في اُصولهم مذاهب تقارب المجوسية وتكاد تختلط بهما .
ثمّ ذكر بعض النحل المهجورة ، وبيّن قربها من النصرانية أو من مشركي العرب ، ثمّ قال (رحمه الله) :
فأمّا الصابئون فمنفردون بمذاهبهم ممّن عدّدناه ؛ لأنّ جمهورهم يوحّد الصانع في الأزل ، ومنهم من يجعل معه هيولى في القدم صنع منها العالم فكانت عندهم الأصل . ويعتقدون في الفلك وما فيه الحياةَ والنطق وأنّه المدبّر لما في هذا العالم ، والدالّ عليه ، وعظّموا الكواكب وعبدوها من دون اللّه عزّ وجلّ وسمّاها بعضهم ملائكة وجعلها بعضهم آلهةً وبنوا لها بيوتاً للعبادات ، وهؤلاء بالقياس إلى مشركي العرب وعبّاد الأوثان أقرب من المجوس ؛ لأنّهم وجّهوا عبادتهم إلى غير اللّه سبحانه في التحقيق وعلى القصد والضمير ، وسمّوا من عداه من خلقه بأسمائه جلّ عمّا يقول المبطلون . . . إلى آخر كلامه الشريف الذي سلك فيه مسلك الفقيه المتكلّم ، وعمد إلى إبطال حجّة فتوى الخصم بكون الصابئة من أهل الذمّة ، من طريق الخدشة في مشابهة المقيس والمقيس عليه .
وهو في غاية الجودة والإتقان إذا فرض أنّ ما نسبه (رحمه الله) إلى الصابئة من العقائد هي العقائد المقبولة لديهم وهي التي تشكّل اُصول دينهم ونحلتهم ، وسوف تعرف الكلام في ذلك .