فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥ - مداواة الرجل للمرأة والمرأة للرجل الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
الرواية الثانية :
صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال : « سألته عن المرأة يكون بها الجرح في فخذها أو بطنها أو عضدها هل يصلح للرجل أن ينظر إليه يعالجه ؟ قال : لا (١٧).
وهي معتبرة سنداً ومتحدة المورد مع الرواية الاُولى ؛ بمعنى أنّ موردها النظر إلى ما عدا العورة مما يحرم النظر إليه ، ولا ينافي ذلك ما في الرواية من فرض الجرح في الفخذ والبطن ؛ لعدم الملازمة بين النظر إلى هذه الاُمور وبين النظر إلى العورة ، مضافاً إلى قوله في الرواية : « أو عضدها » حيث لا مجال لتوهم الملازمة المذكورة فيه .
ثمّ إنّ مورد الرواية معالجة الرجل للمرأة ، وحيث إنّ الحكم المذكور فيها هو التحريم ، فالتعدّي إلى معالجة المرأة للرجل يكون مشكلاً ؛ لاحتمال اختصاص المنع بمعالجة الرجل للمرأة دون العكس ، وذلك لارتكازية أشدّية الحرمة في نظر الرجل للمرأة منها في حالة العكس كما أشرنا إليه سابقاً ، وهذا بخلاف الرواية السابقة باعتبار أنّ الحكم فيها هو الجواز لا المنع ، فلاحظ .
وعليه فمفادها حرمة نظر ومعالجة الرجل للمرأة مطلقاً حتى في صورة اضطرار المرأة إليه ، وحينئذٍ تقيد بمدلول الرواية السابقة الدالّة على الجواز في صورة الاضطرار ، كما هو القاعدة في تعارض المطلق مع المقيد ، فيتحد مفادها مع مفاد الرواية الاُولى .
الرواية الثالثة :
رواية السكوني عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « سئل أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه عن الصبي يحجم المرأة ؟ قال : إذا كان يحسن يصف فلا » (١٨).
وقد يستدلّ بها على عدم جواز معالجة الرجل للمرأة حتى في حالة الاضطرار كالرواية السابقة ؛ إلاّ أنّها مخدوشة سنداً بالنوفلي حيث لم يثبت توثيقه
(١٧) الوسائل٢٠ : ٢٣٣ ، ب١٣٠ من مقدّمات النكاح ، ح٣ .
(١٨) المصدر السابق: ح٢ .