فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - المسائل المستحدثة في الفقه الإسلامي آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
فإنّ هذه الآيات شاملة لجميع آحاد الناس الى يوم القيامة في مختلف أنحاء المعمورة من غير فرق بينهم من حيث اللون والجنس وغير ذلك .
بل قد يقال : إنّها شاملة لمن يسكن سائر الكواكب من أهل السماوات لو كان لها سكّان كالبشر ، كما عساه يظهر من بعض الآيات والروايات التي ليس هنا موضع بحثها .
الطائفة الثانية ـما دلّ على خاتمية الرسالة الإسلامية وأنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) خاتم الأنبياء ، وهذه الطائفة أوضح مما تقدّم في عمومها بالنسبة إلى عمود الزمان ، من قبيل قوله تعالى : {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِن رِجَالِكُمْ وَلَـكِن رَسُولَ اللّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} (٧).
الطائفة الثالثة ـما دلّ على كمال الدين وتمامية الشريعة واستيعابها لجميع الأحكام التي ينبغي أن تشرّع ، نحو قوله تعالى : {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُم دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الاْءِسْلاَمَ دِيناً} (٨).
وحاصل ضرب هذه الآيات بعضها في بعض هو أنّ الشريعة قادرة على تلبية احتياجات البشر التشريعية وتغطية كل ساحة الحياة في أي مقطع زمني وفي أية بقعة من أقطار الأرض سواء في المسائل العبادية والروحية أو المسائل التربوية والأخلاقية أو المسائل الاقتصادية أو الحقوقية ، وسواء تعلّقت بالفرد أو المجتمع أو الدولة .
وإلاّ فإنّ عدم تقديم الإجابة الكاملة ولو لواحدة من مسائل الحياة المعاصرة ومشكلاتها يعدّ اعترافاً ضمنياً بعدم تمامية هذا الدين لا سمح اللّه .
إن قلت :إنّ عدم قدرتنا على تشخيص بعض الأحكام الشرعية سيما في الموضوعات المستحدثة لا يستلزم نسبة النقص إلى الشريعة ، فإنّ عدم العثور على أحكام هذه الموضوعات من جملة العطايا الإلهية التي حرمنا منها على أثر غيبة الإمام المعصوم ( عج ) والتي حصلت بسبب تقصير البشر أنفسهم ، إذن فلا عيب حينئذٍ في ذات الشريعة ولا نقص ، بل النقص نشأ من قِبل الإنسان ؛ لأنّه هو الذي أوجد المانع الذي حال دون وصوله إلى الحكم الشرعي .
(٧) الأحزاب : ٤٠.
(٨) المائدة : ٣.