فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٨ - الإجماع في الشريعة الإسلامية ـ دراسة مقارن الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
في الاتجاه بين الإمامية وأهل السنة حصول الاختلاف بينهم في تعريف الإجماع ، حيث ركّزت التعريفات الفنية لمتأخري الإمامية على جانب الكشف ، وهذا غير الذي قامت عليه تعريفات أهل السنة .
الاتجاه الثالث ـ الاستقلال التام للإجماع في الحجّية :
وهذا الاتجاه لطائفة شاذة ذهبت إلى أنّه يجوز انعقاد الإجماع عن توفيق لا توقيف ؛ بأن يوفق اللّه الاُمّة للصواب (٣٠).
وهذا الاتجاه يختلف عن اتجاه الإمامية في كلا مجالي الإجماع ـ تكوّنه وحجيته ـ بينما يختلف عن اتجاه جمهور أهل السنة في مجال تكوّنه فحسب ، حيث يرى إمكان حصول الإجماع لا عن مستند ، بخلاف اتجاه الجمهور .
النقطة الثانية: الاختلاف في مصاديق الإجماع :
هناك موارد كثيرة يراها البعض مصاديق للإجماع وبالتالي يعتبرها حجة ، في حين ينكر الآخرون تحقّق الإجماع فيها فلا يعتبرونها حجة .
ولعل ما نُسب إلى بعض الشيعة من رفض الإجماع قد تمّ بسبب الخلط بين إنكار أصل حجّية الإجماع وإنكار أن تكون بعض الموارد مصاديق له ، فإنكارهم للإجماع المدّعى حصوله من أمر الخلافة بعد النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) يكون إنكارا لأصل حصوله .
النقطة الثالثة: الاختلاف في أدلّة حجّية الإجماع :
إنّ الاتجاه السائد عند السنة في إثبات حجّية الإجماع هو الاستدلال بأدلّة سمعيّة (٣١)، وأهمّ هذه الأدلّة هي :
أوّلاً : قوله تعالى : {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبيّن له الهدى ويتّبع غير سبيل المؤمنين نُوَلِّهِ ما تولَّى ونُصْلِهِ جهنم وساءت مصيرا } (٣٢).
(٣٠)منتهى الوصول والأمل ، ابن الحاجب : ٦٠. المعتمد ، البصري ٢ : ٩٢. البحر الزخار ، المرتضى ١ : ١٨٧. المسودة ، آل تيمية : ٢٩٦.
(٣١)فواتح الرحموت ، الأنصاري ٢ : ٢٢٥.
(٣٢) النساء :١١٥.