فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٠ - الاستقراء الفقهي ودوره في عملية الاجتهاد السيد علي عبّاس الموسوي
في الأعم يثبت المدلول والمفاد بحيث يحمل عليه كلام الشارع .
السادس ـإثبات المراد من اللباس المنهي عنه :
ورد المنع في الروايات عن الصلاة في اللباس إذا كان من غير مأكول اللحم ، واختلف الأصحاب في التكة والقلنسوة المعمولتين من وبر غير مأكول اللحم ، وقد ذهب الشيخ الطوسي في المبسوط إلى الكراهة مستدلاً بأنّه قد ثبت للتكة والقلنسوة حكم مغاير لأحكام سائر الثياب كما في باب النجاسة أو الحرير ، والفقيه الهمداني يشرح دليل الشيخ هذا دافعا عنه تهمة القياس : بأن استدلال الشيخ الطوسي يرجع إلى جعل جواز الصلاة في التكة والقلنسوة إذ كانا نجسين أو من حرير محض كاشفا عن أن مراد الشارع بكل شيء نهى عن الصلاة فيه على الإطلاق في محاوراته إنّما هو إرادة ذلك الشيء إذا كان ثوبا يتم فيه الصلاة وحده ، لا مثل التكة والقلنسوة ، فلا ربط لهذا الاستدلال بالقياس ، بل مرجعه إلى ادعاء استكشاف مراد الشارع في خصوص المورد من استقراء النواهي الشرعية المطلقة الواردة في الحرير وفي أبواب النجاسات على كثرتها ؛ حيث علم في تلك الموارد بقرينة منفصلة أن مراده بما يصلى فيه ما عدا مثل التكة وأشباهها ، فيكشف ذلك عن أن هذا المعنى متعارف في محاوراته (٣٢).
فإذا اعتمد الشيخ الطوسي على الاستقراء لتحديد المراد والمدلول لكلمة اللباس في كلمات الشارع المقدس ؛ إذا استفاد الشيخ الطوسي من الاستقراء لتحديد معنى في عرف خاص هو عرف الشارع المقنن ، وخروج مثل التكة والقلنسوة عن المعنى الذي ورد فيه النهي .
السابع ـ تحديد معنى السحر :
هناك خلاف في تحديد معنى السحر كموضوع شرعي ورد النص بحرمته ، لا سيما مع اشتراكه مع موضوعات اُخرى كالشعوذة ونحوها . ويعرّف السيد
(٣٢)الهمداني ، أقا رضا ، مصباح الفقيه ، ج٢ قسم ٢ ص ١٢٥، ط ـ مكتبة الصدر .