فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥ - النظام القانوني في الإسلام مقارنا بالنظم الوضعية الاُستاذ الشيخ عبّاس الكعبي
٢ ـالتخيير الاجتماعي : ويتمثّل في مجموع الخيارات المفتوحة أمام الأشخاص والتي تكون دائرة الحرية أو منطقة عدم الاهتمام الاجتماعي ، فهناك أدوار اجتماعية حرّة يختارها الشخص فيلعبها أو يرفضها ؛ لأنّ قيامه بها أو عدم قيامه سيّان بالنسبة للمشرّع ، فالرجل البالغ في المجتمع الإسلامي مثلاً حر أساسا في أن يتزوّج أو لا يتزوج ؛ لكنه إن تزوّج فعليه أن ينفق على زوجته .
٣ ـالوصف الاجتماعي : ويتمثّل في مجموع التكييفات المضفاة على الأحوال الاجتماعية سواء كانت أحوال أشخاص أو أحوال أشياء ، كوصف حال الشخص بأنّه عزب أو متزوّج ، ووصف حال المال بأنّه عامّ أو خاص .
إذا دائرة المباحات القانونية هي نمط من أنماط الحكم على السلوك الاجتماعي لحالات معيّنة يضبطها القانون .
المبحث الثاني
القاعدة القانونية حكمٌ ملزمٌ اجتماعيّا
أحكام السلوك الاجتماعي تكون قانونية فيما لو خاطبت الإنسان على سبيل الإلزام الخارجي أو الاجتماعي وليس على سبيل الإلزام الداخلي أو النصح مثلاً . والمراد من الإلزام الخارجي أو الاجتماعي هو الانضباط التام في جميع أبعاد السلوك الاجتماعي ، سواء كان ذلك بالضغط أو التخيير أو الوصف كم مرّ ، وذلك يكون بإصدار القرارات المحدّدة بالأمر والنهي . ثمّ الإلزام هو غير الجزاء للمخالف ، وينبغي أن نفصل بين الإلزام والجزاء . ثمّ هل علم المخاطب بالقانون شرط لإلزامه به ؟ وهذا كلّه يقتضي أن نبحث مسألة « الإلزام في القاعدة القانونية » في ثلاثة مطالب :
المطلب الأوّل : ماهيّة « الإلزام في القاعدة القانونيّة » .