فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٣ - الأبعاد الدولية للحج / ٢ / الاُستاذ السيّد محمّد الخامنئي
زاوية لتمكّنا من العثور على ربح سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي أو ثقافي أو غير ذلك .
ومن الجدير بالذكر أن هذه المنافع لا تختصّ بالناس المجتمعين في تلك المنطقة فقط ، بل إنّ انعكاساتها تمتدّ حتى إلى باقي المسلمين إن لم نقل المجتمع البشري والمجتمع الدولي .
فلو اتُّبع الإسلام بالشكل الذي يريده هو فستظهر لنا على الأقل قارّة بأكملها بمستوى ثقافي عالٍ وبدرجة راقية من الأخلاق وذات اقتصاد مزدهر ومقتدر ، كما وعد الإسلام بذلك ، وستصبح لدينا منطقة تنعم بالأمن وتكون محلاًّ لإقامة الصلح والسلام .
فيا ترى ألا يكون ذلك بنفع القارات والبلدان والشعوب الاُخرى وغير المسلمين أيضا ؟ !
ولو فرض أن رسالة الحج العالمية والإنسانية ـ والتي يتم الإعلان عنها في كل عام في مكة وفي منطقة الحرم المقدّسة ـ تصل إلى قلوب سكّان العالم وستصل حتما ـ ويتحدّث حولها المفكّرون والمحققون والكتّاب ووسائل الإعلام ، ويعرّفون الناس وشعوب العالم ـ سواء كانوا من دعاة الحرب أو السلام ـ على حقائقها التربوية والأخلاقية العميقة ويرغّبونهم في السلام الدائم ، فياترى ألا يؤدّي ذلك إلى تقليل الاضطرابات الاجتماعية والفتن والحروب القومية والعقائدية والعنصرية والإقليمية والسياسية والحدودية والاقتصادية والمذهبية ؟ ! !
إن هذه الخصائص الطبيعية والتأثيرات الذاتية الكامنة في أعمال الحج قد جعلت من الحج ظاهرة ذات بعد دولي بالمعنى الواقعي . وإن آثار وبركات هذ المؤتمر البشري العظيم قد بلغت سعته إلى حدٍّ بحيث لم تعم فوائده المسلمين فحسب بل والشعوب الاُخرى أيضا .