فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١١ - الأبعاد الدولية للحج / ٢ / الاُستاذ السيّد محمّد الخامنئي
الحاكمية والسلطة الشرعية لتلك الأراضي حاكمية إلهية فكذلك استقلاله أيضا يكون بصورة تكوينية وطبيعية وبإرادة إلهية ، فانها تعتبر مستقلّة ول يمكن لأيّة سلطة بشرية وتحت أي عنوان أن تنقض هذا الاستقلال أو أن تبسط يدها عليها .
وكدليل على ذلك أن القرآن الكريم يسمي الكعبة المشرّفة بـ ( البيت العتيق ) أي البيت الحرّ ، وورد في الحديث الشريف أن سبب هذه التسمية هو عدم سلطة أحد عليه ، فعن الإمام الباقر (عليه السلام) ـ لمّا سئل : لِم سمّي البيت العتيق ؟ ـ قال : « لأنه بيت حرّ عتيق من الناس ، ولم يملكه أحد » (٤).
إن كون الكعبة عتيقة أو حرّة ـ وكذلك الحرم والطرق المؤدّية إليها ـ هو عبارة اُخرى عن الاستقلال وعدم القابلية للملك من قِبل آحاد البشر أو حكوماتهم ودولهم ، وليس لأي مرجع دولي صلاحية تعيين حكم للكعبة ولا أن يقرّر حقّا غير ما عيّنه الإسلام نفسه .
والدليل الآخر على الاستقلال الطبيعي للبيت هو أن منطقة الحرم والمسجد الحرام والكعبة بأجمعها تعدّ من ( المشتركات ) ؛ بمعنى كونها مباحة للاستفادة والانتفاع لجميع البشر ، فكما أن للبحار المفتوحة نوعا من هذه الاستقلالية في الحقوق الدولية المعترف بها اليوم ، فكذلك يثبت بصورة طبيعية للأراضي المقدّسة ـ مكة وما حولها ـ حرّية واستقلالية ذاتية وطبيعية . وهذه الاستقلالية أشدّ من حرية البحار بمراتب ؛ لأنه قد أكّد عليها في الحقوق الإسلامية وصُرّح بها بنصّ القانون ، لا من خلال معاهدة واتفاق طارئ .
والدليل الثالث على هذه الاستقلالية وجود المقرّرات الخاصة الجارية على تلك المنطقة ، وأنها تختلف عن سائر مناطق العالم : من جهة الحاكمية والحقوق الأساسية ، ومن جهة المقرّرات القضائية وقواعد المحاكمة ، ومن جهة القوانين المدنية والجنائية ، وأنها غير تابعة لأية إرادة ومصلحة وتقنين
(٤)بحار الأنوار ٩٩: ٥٩. علل الشرائع : ٣٩٩.