فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣ - الإباحة المعوّضة ـ حقيقتها مشروعيّتها آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
استوفى المنفعة وتصرّف بسكنى الدار مثلاً في نصف المدة ثمّ رجع المالك عن إباحته كان له أن يرجع بنصف العوض لا أكثر ؛ لأنّ الشرط المذكور انحلالي .
ثمّ انّ نفس النتائج المترتبة بناءً على كون الإباحة المعوّضة إباحة عقدية بالتفسيرين المتقدمين تترتب على القول بارجاعها إلى عقد الجعالة بأن يجعل المبيح لمن يملكه العوض إباحة التصرف في ماله فإنّه في طول تمليك العوض تكون الإباحة نافذة وحاصلة ، فإن كانت بالنحو الأوّل كان رجوع المبيح رافع لها وضعا ومحرما تكليفا ، وإن كانت بالنحو الثاني لم يكن نافذا حتى وضعا .
نعم ، يختلف فرض الجعالة عن العقد المستقل بين الإباحة والعوض في لزوم الأمرين على المتعاملين في العقد المستقل بمجرد انشاء العقد ، بخلافه في الجعالة فانّه لا لزوم على المجعول له كما لا لزوم على الجاعل إلاّ في طول تحقق العمل من المجعول له وهو التمليك للعوض في المقام .
٢ ـوبناءً على التخريج الثاني للإباحة المعوّضة أي كونها إباحة معلّقة على تمليك العوض تكون الإباحة مجّانية ، ولكنها مترتّبة على تحقّق عنوان أو عمل وهو تمليك الطرف للعوض ، فيجوز للمبيح الرجوع كما هو الحال في سائر موارد الإباحة والإذن بتصرف الغير ، فلا التزام له بشيء ، كما أنّ تمليك العوض من الطرف الآخر ليس إلاّ هبة مجّانية بحاجة إلى قبض وإقباض ، كم أنّ له الرجوع فيها إذا كان لغير ذي رحم .
٣ ـوبناءً على التخريج الثالث أي كونها إباحة مقيّدة بالتزام الآخر بتمليك العوض وإنشاء ذلك ، فإن كان المبيح أيضا ملتزما بالإباحة رجع إلى التخريج الأوّل وكان التزاما في مقابل التزام وهو عقد كما أشرنا .
وإن لم يكن التزام بالإباحة من قبل المبيح ، بل كانت إذنا وإباحة فعلية ولكن مشروطة ومعلّقة على التزام الآخر بتمليك العوض كما في الشروط ضمن العقود بحيث لو لم يلتزم فلا إذن وإباحة ، فقد تقدّم من بعض الأعلام