فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣ - الإباحة المعوّضة ـ حقيقتها مشروعيّتها آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الصلح بداهة أنّها مغايرة لمفهوم الصلح ومجرد انطباق مفهوم التسالم عليه لا يجعلها من مصاديق المصالحة ، وإلاّ لزم إرجاع جميع العقود حتى النكاح إلى الصلح » (١٧).
وفي قبال ذلك أصرّ المحقق النائيني (قدس سره) على بطلانها وعدم صحّتها لا بعنوان الصلح ـ لما ذكر ـ ولا بعنوان التجارة والمعاوضة المستقلّة لأنّها لابدّ وأن يكون التكسّب فيها من الطرفين لا من طرف واحد ، والمباح له لم يكتسب مالاً ، ولا بعنوان العقد ، لعدم وجود التزام من طرف المبيح للآخر ، وإنّما مجرّد إذن يترتّب عليه جواز التصرّف شرعا .
قال : « التحقيق فساد هذه المعاملة وعدم صحتها لا صلحا ولا بعنوان المعاملة المستقلة ؛ وذلك لما تقدم وجهه من عدم تحقق معنى المعاوضة أصلاً ، لعدم ورود شيء مكان المال الذي يخرج عن المباح له ، وجواز الانتفاع من مال المبيح ليس شيئا يمكن أن يقع في طرف خيطه ؛ لأنّه حكم شرعي مترتّب على إباحة المبيح ، ولا يكون ملكا كالعين والمنفعة ، ومع عدم صدق المعاوضة عليها فلا يشملها شيء من العمومات لا دليل الصلح ، ولا دليل التجارة ، ولا عموم « المؤمنون » ، ولا شيئا من الأدلّة .
ومنه يظهر سقوط التمسك بالعمومات لاثبات لزومها أيضا .
ثمّ على تقدير الصحة فالتمسّك بالعموم لاثبات اللزوم حتى من طرف المبيح لا يخلو عن الغرابة ، وإلاّ يصحّ التمسّك لاثبات لزوم كل إباحة . وهذ كما ترى ؛ فإنّ المبيح ما التزم بشيء أصلاً » (١٨).
ووافقه عليه تلميذه السيد الخوئي (قدس سره) في أحد تقريريه ، ولكن مع الحكم بصحتها بعنوان الإباحة المعلّقة أو المشروطة ، وهي ليست بعقد كما تقدم .
قال (قدس سره) : « وتحقيق ذلك : انّ التمليك والإباحة قد يقعان موردا لعقد آخر من صلح أو اجارة أو بيع كما إذا تصالح المبيح والمملِّك على الإباحة والتمليك
(١٧)مصباح الفقاهة ٢ : ١٩٠.
(١٨)تقريرات النائيني للآملي ( المكاسب والبيع ) ١ : ٢١٨.