فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٩ - الأبعاد الدولية للحج / ٢ / الاُستاذ السيّد محمّد الخامنئي
والإشارات والأعلام التي تنصب وتثبَّت في المناطق الحربية أو المناطق التي تتطلّب اتّخاذ احتياطات .
ومن الألفاظ القريبة منها لفظ ( الشعار ) الذي يأتي بمعنى الإشارات والعلائم التي يستعملها العسكريون فيما بينهم لمعرفة العدو من الصديق ولتشخيص المحلّ الآمن في مناطق الخطر .
و ( المشعر ) أيضا ـ الذي وضّحناه فيما تقدّم ـ مشتقّ من الجذر نفسه ، وهو اسم مكان وزمان . والمشعر هو تلك الصحراء المجاورة لمكّة التي يبيت فيها الحجاج في الليلة التي قبل العاشر من ذي الحجة ـ وهو يوم الانزجار الرمزي من الشيطان ـ وينبغي لهم أن يستثيروا مشاعرهم ويستخدموا وعيهم ليحفظوا أنفسهم من مباغتة العدوّ الفرضي .
واللفظ الآخر المأخوذ من الجذر نفسه ( الشعور ) ؛ بمعنى الوعي واليقظة والإحساس والفهم الدقيق والاستيعاب السريع للإشارات والدلالات (٨).
والمشعر موضع لاستثارة الشعور وإدراك الشعارات والشعائر .
ولعلّ السرّ في تسمية هذه المنطقة الواقعة بين عرفات ومنى من جهة أن الحجّاج حين انتقالهم من أرض عرفات ( أي أرض المعرفة والعرفان ، وبعبارة اُخرى : ميدان الرؤية الكونية التوحيدية الإلهية ، الوجدانية والعقلية والحسّية ) وحين تطأ أقدامهم أرض المشعر المجاور لمنى ـ خط الهجوم والكفاح ـ يجب عليهم تحريك الشعور والاقدام والعمل في محلّ واحد .
وكما يجعل الفلاسفة مرحلة العقل والحكمة العملية في مقابل مرحلة العقل والحكمة النظرية ، فإنه يجب على السالك في طريق العشق أن يُعمِل تشخيصاته الخارجية وتعييناته المصداقية أمام معارفه الكلّية مباشرة وفي قبال ما لديه من معلومات ذهنية عن عدوه اللدود .
(٨)إنّ الشعر أيضا مشتق من نفس الأصل ، وفي الحقيقة أنه بمعنى الفكر الرقيق والفهم الصحيح والواعي للألفاظ والمعاني والتوفيق فيما بينها ، وبينه وبين ( Poem ) من الأصل اللاتيني ( Poiein ) ـ بمعنى البناء والنسج ـ فرق كبير رغم التشابه ؛ لأن الشعر في الغرب بمعنى الوصل والبناء أي بلحاظ تركيب الألفاظ ، ولكن في العربية أن الشعر بلحاظ المفهوم والإحساس الرقيق والمنظّم وتبعية اللفظ للمعنى .