فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣ - الاستقراء الفقهي ودوره في عملية الاجتهاد السيد علي عبّاس الموسوي
الحادي عشر ـ إثبات المراد من الخير في قوله تعالى {ذلكم خير لكم } :
من المسائل التي وقع الاختلاف الشديد بين الفقهاء فيها وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة مع وقوع الاتفاق بينهم على عدم وجوب حضور الخطبة ، ولذلك يرى السيد الخوئي أن قوله تعالى : {فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع } محمول على الاستحباب مستدلاً بقوله تعالى : {ذلكم خير لكم } ؛ فإنّ الخير للتفضيل لا أنه في مقابل الشر ، فلا يستعمل إلاّ فيما إذا كان كلا الطرفين حسنا في نفسه غير أن أحدهما أحسن من الآخر ، فمعنى الآية : أن التجارة وإن كانت ذات منفعة مالية وقد يترتب عليها فعل محبوب اُخروي ؛ إلاّ أن السعي إلى ذكر الله وما عند الله من الجزاء الدائم والثواب الباقي خير من تلك المنفعة المالية ومن اللهو والالتذاذ النفسي الذي يطرؤه الفناء ويتعقبه الزوال بعد قليل . ويشهد على أن لفظة الخير مستعملة للتفضيل لا في مقابل الشر تتبع موارد استعمالاتها في القرآن الكريم ؛ لأنك إذا لاحظتها رأيت بوضوح أنها كثيرا ما تستعمل بمعنى الأفضل والأحسن عند اشتمال كلا الطرفين على الحسن في نفسه ، ولاسيما إذا كانت مستعملة مع الإضافة كـ « خير الرازقين » أو « خير الراحمين » ، أو مع كلمة « من » كما في قوله عزّ من قائل : {وللآخرة خير لك من الاُولى } (٤٤)؛ لبداهة أن كلاً من الحياتين ذات خير ومنفعة غير أن الآخرة أحسن ؛ لبقائها ودوامها . فإذا كان الخير بهذا المعنى في الآية المباركة لم تكن فيها أية دلالة على وجوب صلاة الجمعة تعيينا ؛ فإن هذ التعبير لسان الاستحباب ؛ لأنّه المناسب له دون الوجوب (٤٥).
الثاني عشر ـ ورود اللعن على المكروهات :
لقد ورد النهي عن التخلي في موارد معينة كالأمكنة العامة ومساقط الثمار وغيرها ، وحكم الفقهاء بكون هذا النهي نهيا تنزيهيا كراهتيا لا تحريمي إلزاميا ، واستشكل صاحب الرياض في الحكم بالجواز مع ورود مثل هذا النهي
(٤٤) الضحى : ٢.
(٤٥)الخوئي ، السيد أبو القاسم ، المستند في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة ، ج١ ، ص ١٨.