فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٩ - الأبعاد الدولية للحج / ٢ / الاُستاذ السيّد محمّد الخامنئي
وهي أيضا استعراض رمزي لباقي شعوب العالم ؛ بحيث ليس باستطاعة أي جهة أن تقدّم وتعرض المساواة بين الناس وتعلّم وتدرّب الشعوب عليها وتذيقهم حلاوتها وبذلك المستوى من العمق والروعة ، لا لائحة حقوق الإنسان ولا إعلان منظمة الاُمم المتحدة ولا لائحة ولا إعلان ولا ميثاق أية منظمة اُخرى .
وممّا يناسب بحثه هنا من زاوية الحقوق الدولية ، مبدأ المساواة بين الدول . ففي دائرة الحج لا يوجد أي امتياز وليس ثمة فرق لشعب من الشعوب ولا لدولة من الدول ، وليس باستطاعة أية دولة ـ حتى الدولة التي تحكم أرض الحجاز ـ أن تجعل لنفسها امتيازا أو أولوية في الحرم والأرض المقدّسة أو القيام بأعمال خاصة أو أي شيء آخر ، فإنّ الجميع متكافئون أمام أحكام وقوانين الحج والكلّ يأتون بها على حدّ سواء .
إن كافة الدول والشعوب تتمتّع بحقوق متساوية في إطار الحج وأداء وظائفه الشرعية ، كما أن التكاليف التي في عهدة بعضهم تجاه البعض الآخر متساوية إلاّ أن تكون تلك الظروف محكومة لأصل إسلامي أو دولي آخر أو يحكّم عليها ذلك .
فقد وردت في القرآن الكريم الإشارة إلى هذه المساواة في الحج وأداء الفرائض : {. . . والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد } (٢).
وكذلك وردت الاستفادة من المشعر والمرافق والطرق ـ كمثال ـ مباحة للكل : {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } (٣).
حيث يستنبط من هاتين الآيتين من الزاوية الفقهية والحقوقية أنه لا امتياز ولا ترجيح ولا أولوية للبعض دون البعض الآخر ، ونتيجة ذلك المساواة المطلقة بين جميع الأشخاص الحقيقيين والحقوقيين على الصعيد الداخلي أو
(٢) الحج :٢٥.
(٣) البقرة :١٩٩.