فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - الحكم الوضعي للمعاملة الربوية ـ ( حدود بطلانها ) آية اللّه السيد محسن الخرازي
غايته أنّه يدل على عدم انتقال الزائد ، وأمّا فساد أصل المعاملة فهو مسكوت عنه وليس في مقام بيانه .
ومما ذكر يظهر ما في الجواهر من « رجوع النهي إلى النهي عن نفس العوض والمعوض عنه ، وهو لا ريب في اقتضائه الفساد » (١١)؛ وذلك لأنّ قياس المقام بالنهي عن العوضين ـ كالنهي عن ثمن الخمر ـ في غير محله ؛ لما عرفت من أنّ النهي عن الزيادة ليس النهي عن العوض أو المعوّض عنه ؛ لأنّ العوض عند الشارع هو المثل لا الزائد عليه وإن جعله المتعاقدان من العوض ، ولكن الروايات ناظرة إلى حيثية نفس الربا والزيادة لا حيثية العوضية .
٣ ـما أفاده المحقّق النجفي في الجواهر أيضا من أنّه « يمكن استناد الفساد إلى قاعدة تبعية العقود للقصود ؛ ضرورة أنّ البائع أو المشتري إنّم بذل المثل في مقابل المثلين فإن لم يتم له بطل العقد ، وليس هو كبيع الشاة والخنزير التي يبطل من الثمن ما قابلها فيبقى الآخر بما قابله منه ؛ لأنّ البطلان في الزيادة هنا بلا مقابل ، وهو أمر غير مقصود للمتعاملين ؛ فلو صح العقد وقع ما لم يقصد وما قصد لم يقع ، كما هو واضح » (١٢).
ويمكن أن يقال :
أوّلاً ـإنّ التقابل الضمني يكفي في كون الأبعاض أيضا مقصودة ؛ لأنّ الجملة ليست إلاّ نفس الأبعاض بالأسر ، فالتعاقد عليها وقصدها بمثابة التعاقد على الأجزاء وقصدها ، فالعقد ينحل حسب أجزاء المركب كالتكليف المتعلق بالمركب الارتباطي .
وعليه فنمنع عدم القصد ؛ إذ المعاملة بين المثل والمثلين تكون بالتعاقد بين المثل والمثلين ؛ فالمثل من المثلين وقع في مقابل المثل في ضمن التعاقد المذكور ، فإذا حكم الشارع ببطلان المثل الزائد لم يخرج المثل الآخر عن تقابله
(١١)جواهر الكلام ٢٣: ٣٣٤ـ ٣٣٥.
(١٢)المصدر السابق : ٣٣٥.