فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - الإباحة المعوّضة ـ حقيقتها مشروعيّتها آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وقوع عقد آخر على نفس التمليك بأن يقول : آجرتك على أن تملّكني دارك بازاء تمليكي البستان .
وبالجملة جعل التمليك بازاء التمليك ممنوع ثبوتا وإثباتا » (٨).
وهذا المحذور أيضا إثباتي ، وكأن مقصوده أنّه لا معنى للمبادلة بين التمليكين بنفس فعل التمليك ـ كما في المعاطاة ـ وإلاّ فمن المستبعد انّه لا يرى إمكان تمليك الأعمال مستقلاًّ والتي منها فعل التمليك أو الإباحة ، كيف ! وهو واقع في باب إجارة الأعمال ، فإنّ التفسير الفقهي المشهور لها أنها تمليك العمل في قبال الاُجرة .
وعليه ، فيعقل جعل فعل الإباحة أو المال المباح في قبال فعل تمليك العوض أو إباحته ، فيستحق بذلك الطرفان أو أحدهما على الآخر فعل التمليك أو الإباحة لا المال ، فلابدّ من إنشاء تمليكه أو إباحته بعد ذلك .
نعم ، هذا خلاف المقصود في موارد الإباحة بعوض كما أشرنا ، بل لعلّ تمليك الأفعال الاعتبارية والتصرفات القانونية كالتمليك والاباحة ونحوها غير عرفي أساسا ؛ لأنّ التمليك أو الإباحة للأموال لا يكون مقصودا بالاستقلال كالأعمال الاُخرى ، من قبيل الخياطة والكتابة ، وإنّما يلحظ آليّا وطريقا إلى تحصيل نفس المال ، فلا تقابل بالمال ولا تقع عوضا أو معوّضا في المعاوضات ، وإنّما يعقل أن تقع شرطا ضمن العقد . وعلى هذا الأساس حكم المحقق النائيني (قدس سره) ببطلان مثل هذه المعاملة (٩).
وعلى كلّ تقدير لابدّ وأن يقصد بالإباحة في مقابل العوض إنشاء الإباحة من طرف المبيح فعلاً ، ولكن في قبال تملّك مال الآخر فعلاً أو إباحته أو تملّك عمل على ذمّة الآخر ، وهو أن يملّكه المال الآخر أو يبيحه له ، بناءً على عرفيّته وصحّته .
(٨)محاضرات في الفقه الجعفري ٢ : ٨٦.
(٩)راجع : منية الطالب ١ : ١٧١.