فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٦ - الاستقراء الفقهي ودوره في عملية الاجتهاد السيد علي عبّاس الموسوي
التي لا تحصى تكشف عن استناد الأمر في ذلك كله على شيء جامع مطرد في الجميع وليس هو إلاّ أصل عدم التداخل ، وهذا من قبيل الاستدلال بالنصوص المتفرقة الواردة في جزئيات المسائل على ثبوت ما اجتمعت عليه من المطالب الكلية ، وذلك ليس من الظن والقياس في شيء (٥١).
الخامس ـإثبات مطهرية الماء لكل شيء :
إن من النجاسات ما لم يرد فيه أنه يطهر بالماء ، وإثبات مطهرية الماء له إنّما يتم بالتمسك بالاستقراء ، قال السيد الخوئي (قدس سره) : « أما الجوامد من الأجسام فمطهرها على نحو الإطلاق إنما هو الغسل بالماء ؛ وذلك للاستقراء وملاحظة الموارد المتعددة من الثوب والبدن والحصر والفرش والأواني وغيره مما حكم فيها الشارع ـ على اختلافها ـ بتطهيرها بالغسل ، حيث سئل عن إصابتها بالدم أو المني أو البول أو غيرها من النجاسات وأمروا (عليهم السلام) بغسله بالماء . ومن هذا يستفاد أن الغسل بالماء مطهر على الإطلاق ؛ فإن الأمر في تلك الموارد بالغسل ـ على ما قدمناه في محله ـ إرشاد إلى أمرين :
أحدهما : كون ملاقاة الأعيان النجسة منجسة لملاقياتها .
وثانيهما : طهارة الملاقي للمتنجس بغسله بالماء .
حيث إن المستفاد من تلك الأوامر ـ حسب المتفاهم العرفي ـ عدم اختصاص الطهارة المسببة من الغسل بمورد دون مورد ؛ لوضوح عدم مدخلية شيء من خصوصيات الموارد في ذلك ، فلا مناص من التعدي والحكم بأن الغسل بالماء مطهر للأجسام المتنجسة على الإطلاق . ومن ثمة لا نضايق من الحكم بكفاية الغسل بالماء في تطهير الأجسام المتنجسة التي لم تكن متكونة في زمان صدور الأمر بالغسل في الموارد المتقدمة ، وذلك كما في البرتقال والطماطم ، وليس هذا إلا من جهة أن الغسل بالماء مطهر مطلقا » (٥٢).
(٥١)انظر : النراقي ، الشيخ أحمد ، عوائد الأيّام ، ص ١٠٦، بصيرتي ، قم ، ١٤٠٨.
(٥٢)الخوئي ، السيد أبو القاسم ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، ج ٣ ، ص ٥ .