فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٥ - الاستقراء الفقهي ودوره في عملية الاجتهاد السيد علي عبّاس الموسوي
وكأصالة عدم تحقق الرضاع والنسب في مثال الزوجة ـ فإنّه يستلزم الحلّية ، ولولا هذا الأصل لكان المعين الحكم بالحرمة ؛ لأصالة عدم تأثير العقد (١٣). فإذا استقراء الموارد المختلفة التي يحكم فيها بالحل يرجع إلى عدم العلم بالحرمة وإن كان المدرك في كل مورد يختلف عن الآخر .
الخامس ـقاعدة « الفراغ والتجاوز » المشهورة :
ورد بإثبات هذه القاعدة العديد من الروايات ، وهذه الروايات وإن وردت في أبواب خاصة وموضوعات معينة ولكن الفقهاء استفادوا العموم ، ومن أدلّة التعميم هو استقراء أحكام الشرع في أبواب متعددة الوضوء والغسل والأذان والإقامة والتكبير والقراءة والركوع والسجود يوجب الاطمئنان بجريان القاعدة في جميع الأبواب الفقهية (١٤).
السادس ـإعطاء المشتبه بالشبهة المحصورة حكم النجس والحرام :
إن الشارع كما حكم بالنجاسة والحرمة فيما تحقق كونه نجسا أو حراما ، كذلك أعطى المشتبه بكل منهما في الأفراد المحصورة حكم ما اشتبه به من النجاسة أو التحريم أيضا ، بخلاف غير المحصورة فإنه حكم بطهر الجميع وحلّه ؛ دفعا للحرج والمشقة والتكليف بما لا يطاق .
واستدل صاحب الحدائق لهذه القاعدة بالاستقراء وتتبع الجزئيات الواردة في موارد الشبهة المحصورة في مختلف الأبواب ؛ كمسألة الإناءين المشتبهين أو الثوب الطاهر المشتبه بالنجس حيث أوجب الفقهاء الصلاة بهما على البدلية ، ومسألة اللحم المختلط بين المذكى وغير المذكى .
الدور الثاني ـ الاستقراء وتحديد الموضوعات والمفاهيم الشرعية :
للشريعة الإسلامية ـ كأي قانون وضع لتنظيم حياة الإنسان ـ مجموعة من المفاهيم الخاصة والموضوعات الخاصة أيضا ، ومن هذه الموضوعات ما وقع
(١٣)الروحاني ، السيد محمد ، منتقى الاُصول ، ج ٥ ، ص ٨ ، الطبعة الثانية ، ١٤١٦.
(١٤)الشيرازي ، الشيخ ناصر مكارم ، القواعد الفقهية ، ج ١ ، ص ٢١٩.