فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٢ - الإجماع في الشريعة الإسلامية ـ دراسة مقارن الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
عدّه متعذرا غالبا .
يقول الغزالي مستدلاً على هذا القول : « يتصور معرفة الإجماع بمشافهة المجمعين إن كانوا عددا يمكن لقاؤهم ، وإن لم يمكن عرف مذهب قوم بالمشافهة ومذهب الآخرين بأخبار التواتر عنهم كما عرفنا أنّ مذهب جميع أصحاب الشافعي منع قتل المسلم بالذمي . . .
فإن قيل : مذهب الشافعي وأبي حنيفة مستند إلى قائل واحد وهو الشافعي وأبو حنيفة ، وقول الواحد يمكن أن يعلم ، أمّا قول جماعة لا ينحصرون كيف يعلم ؟ !
قلنا : وقول اُمّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) في اُمور الدين يستند إلى ما فهموه من محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) . ثمّ إذا انحصر أهل الحل والعقد ، فكما يمكن أن يعلم قولُ واحد أمكن أن يعلم قول الثاني إلى العشرة والعشرين .
فإن قيل : لعل أحدا منهم في أسر الكفار وبلاد الروم .
قلنا : تجب مراجعته . ومذهب الأسير ينقل كمذهب غيره ، وتمكن معرفته ، فمن شك في موافقته للآخرين لم يكن متحققا للإجماع .
فإن قيل : فلو عرف مذهبه ربما يرجع عنه بعده .
قلنا : لا أثر لرجوعه بعد انعقاد الإجماع ، فإنّه يكون محجوجا به ، ول يتصور رجوع جميعهم ؛ إذ يصير أحد الإجماعين خطأ ، وذلك ممتنع بدليل السمع (١٠١).
القول الثالث : إنّه يمكن العلم بإجماع الصحابة فحسب . وهذا قول جماعة ، منهم : أحمد في الرواية المشهورة عنه والأصفهاني والرازي والظاهرية ، وهو ظاهر كلام ابن حبان (١٠٢). واستدلوا : بأنّ الصحابة كانوا محصورين قليلين (١٠٣).
(١٠١)المستصفى ١ : ١٧٤.
(١٠٢)تهذيب شرح الأسنوي ٢ : ٢٥٤. إحكام الأحكام ، ابن حزم ٤ : ٥٣٩. إرشاد الفحول : ٧٣، ٨٢. المسودة ، آل تيمية : ٢٨٣. الإبهاج ، السبكي ٢ : ٣٥٢.
(١٠٣)الإبهاج ، السبكي ٢ : ٣٥٢. إحكام الأحكام ، ابن حزم ٤ : ٥٤٠.