فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٦ - النظام القانوني في الإسلام مقارنا بالنظم الوضعية الاُستاذ الشيخ عبّاس الكعبي
بصفاتها ، وكل فرد أو واقعة استجمعت المواصفات اللازمة تطبق عليه القاعدة . أمّا التجريد فيقتضي أن تصدر القاعدة في صيغ مجرّدة لا تتعلّق بشخص بعينه ولا واقعة بذاتها ، ولذلك فالقاعدة القانونية لا ينتهي دوره بتنفيذها مرّة واحدة بل تجري كلّما وجدت الشروط والمواصفات . مثال : كلّ من بلغ الثامنة عشرة من العمر من الرجال يجب عليه خدمة العلم .
ومن هنا فالقرارات الإدارية أو الأحكام القضائية أو الأوامر الرئاسية حيث إنّها تعني أشخاصا معيّنين بذواتهم وأسمائهم فلا تعتبر قواعد قانونية ، كالقرار الصادر بتعيين موظّف ، أو الحكم الصادر بالتعويض عن حادث عمل ، أو القرار الصادر لمنع الجنسية لشخص معيّن . فهذه القرارات والأحكام ينتهي مفعولها بتمام المقصود منها ، أمّا القاعدة القانونية فتبقى بعد تطبيقها على الأشخاص أو الوقائع لكي تطبّق على أشخاص آخرين ووقائع اُخرى لا يمكن أن نخضعها لحصر ، فصفتا العمومية والتجريد صفتان متلازمتان بالنسبة للقاعدة القانونية ؛ يتعلق التجريد بتكوينها والعموم في مجال تطبيقها .
٢ ـ مصاديق للعمومية والتجريد :
أ ـالقواعد القانونية المتعلّقة بطائفة معينة ـ كالتجار أو الزراع أو المهندسين أو الأطباء أو العمال أو غيرهم من الطوائف ـ يصدق عليها أنّها عمومية ومجردة ما دام الأفراد محددين بالصفات لا بالذات .
ب ـالقاعدة التي تحدد سلطات رئيس الدولة أو اختصاصات رئيس مجلس الوزراء ما دام أنّها تتناول هذا الفرد بصفاته وليس بذاته فهي قاعدة قانونية .
ج ـ لا يؤثّر عدم تطبيق القاعدة على بعض أقاليم الدولة في عموميتها م دام ذلك وفقا لظروف قانونية .
د ـالأحكام العرفية التي تطبق في فترات معينة كالحروب والثورات وإن كانت لفترة محدودة لا تؤثر أيضا على عمومية القاعدة وتجريدها .