فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤ - الإباحة المعوّضة ـ حقيقتها مشروعيّتها آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
جعل مثل هذا الالتزام الشرطي مشمولاً لعموم « المسلمون عند شروطهم » ؛ لأنّه ليس شرطا والتزاما ابتدائيا ، بل قيد وشرط للإباحة ، فيكون نظير الشرط ضمن العقد أو الايقاع ، فتكون الإباحة جائزة ، ولكن شرط التمليك للعوض على تقدير الإباحة يكون لازما وواجب الوفاء ، فيكون اللزوم من قبل المملّك لا المبيح .
وإن كان على تقدير عدم الإباحة أو الرجوع فيها يجوز للمملّك أيضا عدم العمل بالشرط ؛ لأنّ الشرط كان على تقدير الإباحة لا مطلقا .
وحينئذٍ فإن كان هذا الاشتراط بنحو شرط النتيجة أي التزام بملكية العوض تحقّقت الملكية بنفس هذا الشرط واستحقّه المبيح وملكه عليه ، فلا حاجة إلى تمليك آخر كما لا حاجة إلى قبض وإقباض ؛ لأنّ التمليك بالشرط لا بعقد الهبة ، فيكون لازما عليه ، ولا يصح فيه الرجوع ما لم يرجع المبيح عن إباحته .
وإن كان الاشتراط بنحو شرط الفعل وجب عليه التمليك وكان هبة فيملكه المبيح في طول الاقباض .
كما أنّه يجوز للمملّك الرجوع وضعا لا تكليفا إذا كان لغير ذي رحم متى شاء ، بخلافه على الأوّل كما أشرنا ، فما تقدّم عن بعض الأعلام من التسوية بين النحوين للاشتراط غير دقيق .
وقد يناقش في أصل صحة مثل هذا الاشتراط ولزومه وشمول دليل وجوب الوفاء بالشرط له ؛ لأنّه من الشرط الابتدائي لا ضمن عقد أو إيقاع ، إذ المراد بالشرط ما يكون قيدا وشرطا لالتزام عقدي أو إيقاعي ، والإذن أو الإباحة بحسب الفرض ليس التزاما من قبل المبيح ، وإنّما مجرّد رضا وطيب النفس بتصرّف الغير وإن كان مقيّدا ومشروطا بالالتزام الشرطي المذكور .
ويمكن أن يجاب : بأنّ عموم « المسلمون عند شروطهم » يشمل كلّ شرط ،