فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠ - الحكم الوضعي للمعاملة الربوية ـ ( حدود بطلانها ) آية اللّه السيد محسن الخرازي
اختصاص حرمة الزيادة في القرض بالمتجانسين ، فالدليل على الأخص على فرض تماميته ـ لا يكفي للأعم .
وربما يستدل بموثقة محمّد بن مسلم على صحّة العقد القرضي مع بطلان الشرط للزيادة فقط ، وقد رواها الصدوق (رحمه الله) بإسناده عن أبان ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يكون عليه دين إلى أجل مسمّى فيأتيه غريمه فيقول : أنقِدني مِن الذي لي كذا وكذا وأضع لك بقيّته ، أو يقول : أنقدني بعضا وأمدّ لك في الأجل فيما بقي ؟ فقال : « لا أرى به بأسا ما لم يزد على رأس ماله شيئا ، يقول اللّه عزّوجل : {فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون } (٥٢). فالإمام (عليه السلام) يقول : لا أرى به بأسا ما لم يزد على رأس ماله شيئا ، فكانت الزيادة على رأس المال هي التي فيها بأس ، فيكون القرض الذي هو تمليك في مقابل الضمان على حاله (٥٣).
ولكن لقائل أن يقول: لا فرق بينه وبين سائر الأخبار في عدم الدلالة على الصحة ؛ فإنّ غايته وجود البأس مع الزيادة ، فيجي ء فيه البحث أنّ البأس مختص بنفس الزيادة أو يعمّ الأصل أيضا ؟ فلا دلالة للرواية على الصحة .
فالأظهر أنّ أصل القرض ليس بفاسد ؛ لعدم دليل على فساده بالخصوص ، والشرط الفاسد لا يفسد العقد ما لم يوجب خللاً فيه ، والمفروض أنّ الربا لا يوجب خللاً في نفس القرض .
ومما ذكر يظهر أنّه يجوز أخذ القرض ممن لا يقرض إلاّ بالربا مع عدم قصد الربا ؛ فإنّ أخذ القرض حينئذٍ ليس بربوي ؛ لعدم القصد وإن قصده المقرض .
لا يقـال: إنّه مع عدم قصد الزيادة لا يكون القرض مقصودا .
فإنّه يقال: إنّ المفروض في القرض الربوي وجود التزامين : أحدهما :
(٥٢)وسائل الشيعة ١٣: ١٢٠، الباب ٣٢من الدين والقرض ، ح ١ .
(٥٣)انظر : الربا فقهيا واقتصاديا : ١١٠.