فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٢ - الأبعاد الدولية للحج / ٢ / الاُستاذ السيّد محمّد الخامنئي
الصديق ، ولتمييز الأوفياء لسنّة إبراهيم من ناقضي العهود ، ولفرز المسلم عن غير المسلم .
وهنا نقطة يلزم الالتفات إليها ؛ وهي أن الحاج الفطن الذي عاش ميدان الكفاح وبناء الذات عليه أن يبحث عن الشعائر الاُخرى ، ومن خلال هاتين العلامتين عليه أن يكتشف ويستهدف العلامات الاُخرى ؛ إذ أن لفظ ( الشعائر ) جمع ، وبحسب مقتضى قواعد اللغة العربية أنه يشمل ويدلّ على أكثر من عشرة ، ولذا فعلى الحاجّ النبيه أن يبحث بنفسه عن باقي الشعائر .
وقد ورد في القرآن الكريم أن الصفا والمروة من شعائر اللّه وكذلك الهدي ، ويفهم من التعبير بحرف الجرّ ( من ) بحسب المعنى اللغوي لها أن الشعائر ليست منحصرة بهذين ، فلماذا لا يعدّ الإحرام والطواف والتلبية والحضور [ = الوقوف] بعرفات والمشعر ومنى من هذه الشعائر ؟ !
فإن كل واحد من هذه الأعمال عن طريق ( البيان العملي المجسَّد ) ـ والذي هو من أقسام الفن وبيان الفكر وتجلّي الروح الإنسانية ـ يعطي وعيا ودرس وتعليما خاصا بلا حاجة إلى مقولة ( الألفاظ ) ، وكل واحد منها في بنية الحج يكون منبّها للحاج الذي تعلّم الحج حديثا .
إن الحج قصيدة عصماء لكن من غير لفظ ؛ تتضمّن اُرجوزة حماسية وحربية ، فكلّ مقطع فيها وكلّ بيت يعطي بصورة مستقلّة درسا تعليميا مفيد للسالك المسلم .
إن هذه الشعائر ليست لفظا ولا قولاً ولا كلاما ليختصّ بقومٍ ما ، بل إن لغة الطبيعة ودلالة الفطرة يستطيع أن يدركها كل ذي عقل سليم فطن .
ولكلّ واحدة من هذه الشعائر ـ التي يطلق الحج على مجموعها ـ لها فائدة وأثر معيّن ، وتمثّل عنصرا من عناصر الثورة والتقدّم في الإسلام .