فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٤ - الاستقراء الفقهي ودوره في عملية الاجتهاد السيد علي عبّاس الموسوي
الوارد بلسان اللعن ، ولكن صاحب الحدائق قال : « إن تتبع الأخبار الواردة عن الأئمة (عليهم السلام) يشهد بأنّه كثيرا ما قد تكرر منهم ـ صلوات الله عليهم ـ في المحافظة على الوظائف المسنونة من ضروب التأكيدات في الأوامر والنواهي م يكاد يلحقها بالواجبات والمحرمات ، كما لا يخفى على من تتبع الأخبار (٤٦). وبه أيضا استدل السيد الخوئي لمنع إفادة اللعن للحرمة ، فوروده في موارد متعددة لإفادة الكراهة كافٍ في هذا المنع » (٤٧).
الدور الرابع ـ الاستقراء لإثبات بعض الأحكام الشرعية :
ومن النماذج على ذلك :
الأوّل ـإثبات حجية شهادة العدلين على الإطلاق :
استدل لكون البينة طريقا شرعيا لإثبات الموضوعات الخارجية على الإطلاق ـ حتى فيما لم يرد النص فيه على حجيتها ـ بتتبع الموارد التي حكم فيه الشارع بحجية البينة ؛ الأمر الذي يوجب الاطمئنان بكونها طريقا شرعيا على الإطلاق (٤٨). فإذا الاستقراء يثبت حجية البينة ووجوب العمل عليها .
الثاني ـإثبات حجية الاستصحاب :
الحجية من الأحكام الشرعية التي بحثها الفقهاء في علم الاُصول ، ومن أهم الحجج الاستصحاب ؛ أي الحكم ببقاء ما كان كما كان . وقد ساق الفقهاء لإثبات حجيته العديد من الأدلّة . ومن الأدلّة التي استدل بها الشيخ الأنصاري هو الاستقراء ، قال في الرسائل : « إنا تتبعنا موارد الشك في بقاء الحكم السابق المشكوك من جهة الرافع ، فلم نجد من أول الفقه إلى آخره موردا إلاّ وحكم الشارع فيه بالبقاء ، إلا مع أمارة توجب الظن بالخلاف ، كالحكم بنجاسة الخارج قبل الاستبراء ، فإن الحكم بها ليس لعدم اعتبار الحالة السابقة ـ وإلا لوجب الحكم بالطهارة لقاعدة الطهارة ـ بل لغلبة بقاء جزء من البول أو المني
(٤٦)البحراني ، الشيخ يوسف ، الحدائق الناضرة ، ج٢ ، ص ٧٠، ط ـ جماعة المدرسين .
(٤٧)الخوئي ، السيد أبو القاسم ، مصباح الفقاهة ، ج ١ ، ص ٤١٠، نشر الداوري ، قم ، ١٤١٣.
(٤٨)الروحاني ، السيد محمد صادق ، فقه الصادق ، ج ٤ ، ص ٧٩، دار الكتاب ، قم .