فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٥ - الاستقراء الفقهي ودوره في عملية الاجتهاد السيد علي عبّاس الموسوي
في المخرج ، فرجح هذا الظاهر على الأصل ، كما في غسالة الحمام عند بعض ، والبناء على الصحة المستندة إلى ظهور فعل المسلم . والإنصاف أن هذ الاستقراء يكاد يفيد القطع ، وهو أولى من الاستقراء الذي ذكر غير واحد كالمحقق البهبهاني وصاحب الرياض ـ أنه المستند في حجية شهادة العدلين على الإطلاق » (٤٩).
الثالث ـالاستقراء لإثبات عموم الحكم بانفعال القليل من كل النجاسات :
من الروايات ما ورد لإثبات مورد ما ، واستفاد الفقهاء من الاستقراء لتعميم المورد ، ففي البحث عن نجاسة ماء الغسالة أو كبرى انفعال الماء القليل بالملاقاة للنجاسة استدل الفقهاء بمفهوم رواية أن الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء ؛ حيث إن مفهومها موجبة جزئية وأن الماء غير البالغ قدر كر ينفعل بشيء ، وليس لها عموم أفرادي ولا إطلاق أحوالي ، فلا يستفاد منها في نفسها انفعال الماء القليل بملاقاة كل واحد من أفراد النجاسات . نعم أثبت الفقهاء عمومها بمعونة القرينة الخارجية ، وهي الاستقراء التام في أفراد النجاسات .
الرابع ـإثبات عدم تداخل الأسباب والمسببات :
وقع البحث بينهم في أن الأصل هل هو تعدد المسببات بتعدد الأسباب أو أن الأصل هو التداخل ؟ وفي مقام الرد على من أنكر كون الأصل هو تعدد المسببات بتعدد الأسباب يتمسك صاحب الجواهر بالاستقراء ، ويرى في إنكار أصالة التعدد مخالفة للاستقراء في جميع أبواب الفقه ـ من الصلاة والزكاة والحج والصيام والأيمان والنذور والديون والحدود وغيرها ـ عدا النذر القليل المستند إلى ما جاء فيه من الدليل (٥٠).
والمحقق النراقي يقرب ما ذكره صاحب الجواهر من الاستدلال بالاستقراء لإثبات أن الأصل هو عدم التداخل ؛ لأنّ الفحص والاستقراء وتتبع الجزئيات
(٤٩)الأنصاري ، الشيخ مرتضى ، فرائد الاُصول ، ج ٣ ، ص ٥٤، مجمع الفكر الإسلامي ، قم .
(٥٠)النجفي ، الشيخ محمد حسن ، جواهر الكلام ، ج ٢ ، ص ١٣١، دار الكتب الإسلامية .