فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٣ - الإجماع في الشريعة الإسلامية ـ دراسة مقارن الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
وأمّا الإمامية فقد بحثوا عنه تحت عنوان « الإجماع المحصل » . وقد برز عندهم في ذلك قولان :
القول الأوّل : امتناع تحصيله ، وهذا قول المجلسي (١٠٤).
القول الثاني : إمكان تحصيل العلم بالإجماع ، وهذا هو الرأي السائد عند متأخري الإمامية (١٠٥)، وبما أنهم ـ أي المتأخرين ـ يرون حسب مبانيهم في حجّية الإجماع عدم إمكان انعقاد الإجماع المعتبر في هذه العصور ، فبالضرورة يكون مقصودهم من القول بالإمكان هو إمكان العلم بإجماع الأقدمين . وهذا القول لصاحب المعالم كذلك رغم اختلافه مع المتأخرين في المبنى ؛ حيث إنّه ذهب إلى حجّية الإجماع على أساس دخول الإمام في المجمعين .
وقد نفى صاحب المعالم إمكان تحصيل العلم بالإجماع ، غير أنّه يذهب إلى إمكان تحصيله بالنسبة إلى إجماعات الأقدمين ، فلذلك يرجع قوله إلى ما قاله المتأخرون (١٠٦).
الأمر الرابع ـ حكم نقل الإجماع :
ذكر الاُصوليون أنّ الإجماع ينقل على نحوين :
النحو الأوّل: نقله بالتواتر :
اتّفق أهل السنة على حجّية الإجماع المنقول بالتواتر (١٠٧).
وأمّا الإمامية فلم يطرح الكثير منهم بحث الإجماع المنقول بالتواتر ، ولعلّ السبب في ذلك يعود إلى أنهم رأوا أنّ البحث عنه قليل الجدوى ؛ إذ من ناحية يعد الإجماع المنقول بالتواتر حجة مسلّما بها ، ولذا يُرى من بعض المتأخرين الاستدلال على ردّ بعض الإجماعات المنقولة بخبر الواحد بأنّه لم ينقل متواترا ، ومن ناحية اُخرى أنّه لا يكاد يتفق بشرائطه ـ والتي منها حصول التواتر في جميع الطبقات ـ إلاّ في الضروريات .
(١٠٤)كشف القناع ، التستري : ٥٧. مصادر الحكم الشرعي ، كاشف الغطاء : ١٧.
(١٠٥)الوافية ، التوني : ١٥١. وانظر : الاُصول العامّة للفقه المقارن ، الحكيم : ٢٧٣. مفاتيح الاُصول ، الطباطبائي : ٤٩٥.
(١٠٦)معالم الدين ، جمال الدين : ١٧٥.
(١٠٧)كشف القناع ، التستري : ٢٣٣. الوجيزة في التشريع الإسلامي ، هيتو : ٣٣٧.