فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥ - الحكم الوضعي للمعاملة الربوية ـ ( حدود بطلانها ) آية اللّه السيد محسن الخرازي
رسول اللّه . . . بائعه » على كون المحرّم هو نفس البيع ؛ لإمكان أن يكون النهي من جهة اشتمال البيع على الربا ، هذا مضافا إلى أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يكن في مقام بيان صحة المعاملة أو فسادها بل كان في مقام منع المكلفين عن مادة الربا ، ولذا عمّم اللعن والحرمة بالنسبة إلى كلّ ما له دخل في تحقق الرب بنحو من الأنحاء ، وعليه فلا تصلح تلك الأخبار للاستدلال على فساد أصل المعاملة .
ومنهـا : ما يدلّ على ثبوت البأس في المعاملة فيما إذا كانت مع الزيادة ، كموثقة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، قال : سألته عن الشاة بالشاتين والبيضة بالبيضتين ؟ قال : « لا بأس ما لم يكن كيلاً أو وزنا » (٧).
والمستفاد منها ثبوت البأس والعقوبة فيما إذا كان كيلاً أو وزنا ؛ وذلك لأنّ المنطوق أنّ معاملة الشاة بالشاتين والبيضة بالبيضتين ما لم يكن مكيلاً أو موزونا لا عقوبة فيها ، والمفهوم أنّ المعاملة المذكورة إن كان موردها من المكيلات والموزونات ففيها العقوبة ، وهذا أعم من أن تكون العقوبة من جهة نفس المعاملة أو اشتمالها على الزيادة التي فيها .
اللهم إلاّ أن يقال: إنّ السؤال أعم من جهة الحكم الوضعي والتكليفي ، فقوله (عليه السلام) بعدم البأس بعد ترك الاستفصال يدل على عدم الإشكال في المعاملة من ناحيتين ، وعليه فيدل بالمفهوم على وجود الإشكال من ناحيتين في المكيلات والموزونات ، وهو المطلوب .
ولكن لقائل أن يقول: إنّه بعد تسليم كون معنى عدم البأس هو عدم الإشكال من ناحيتين لا العقوبة فالمفهوم هو رفع هذا المنطوق ولو بوجود البأس في إحدى الناحيتين دون الاُخرى ، وعليه فلا يدلّ المفهوم على فساد المعاملة ، بل هو مجمل .
نعم إن قلنا بأنّ نقيض المنطوقات في المفاهيم كلّي ـ قضاءً لإفادة الجملة الشرطية انحصار العلّة ؛ وإلاّ لزم الخلف في إفادة الانحصار كما قرر في
(٧)المصدر السابق : ١٤٠، الباب ٢ من أبواب الربا ، ح ٧ .