فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤ - الحكم الوضعي للمعاملة الربوية ـ ( حدود بطلانها ) آية اللّه السيد محسن الخرازي
وفيـه: أنّ الربا في اللغة بمعنى الزيادة ؛ لأنّه من « رَبا المالُ يربو ربو ورباءً » أي زاد ونما ، ولا شاهد على تفسير الطبرسي ، ولعلّ مراده من تفسيره بذلك بيان مورد الزيادة المحرمة بعنوان الربا في قبال من ذهب إلى حرمة الزيادة في جميع المعاملات ، أو في قبال من توهم أنّ الربا هو مطلق الزيادة ، مع أنّ الربا ليس مطلق الزيادة ، بل هو الزيادة الخاصة في البيع أو مطلق المعاملة والقرض .
وعليه فدعوى : أنّ الربا في الآية الكريمة هو البيع المشتمل على الربا ، لا شاهد لها ، بل الآية الكريمة ظاهرة في حرمة الزيادة فقط ، كما يشهد له بعض النصوص ، كموثقة الوليد بن صبيح قال : سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول : « الذهب بالذهب والفضة بالفضة ؛ الفضل بينهما هو الربا المنكر » (٣)؛ إذ تخصيص الربا المنكر بالفضل دون البيع المشتمل على الربا يدلّ على أنّ الرب هو خصوص الزيادة .
ولعلّه لذلك قال السيد اليزدي (قدس سره) في الملحقات : « ولا شاهد على تفسير الطبرسي ، بل يمكن أن يقال : إنّ الآية ظاهرة في حرمة الزيادة فقط » (٤). هذ مضافا إلى أنّه لا أقل من الشك في انّ الربا يشمل أصل البيع أو لا ؟ فمقتضى عمومات النفوذ هو نفوذ البيع وصحته دون الزائد ، وعليه فالمنع عن الزيادة وحرمتها لا يلازم النهي عن أصل المعاملة وفساد البيع ، فلا تغفل .
٢ ـدعوى دلالة جملة من الروايات على تحريم نفس المعاملة :
منها : موثقة عمرو بن خالد ، عن زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي (عليه السلام) قال : « لعن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) الربا وآكله ( وموكّله خ ل ) (٥)، وبائعه ومشتريه وكاتبه وشاهديه » (٦)؛ بتقريب : أنّ لعن البائع والمشتري يرجع إلى النهي عن البيع والشراء ، ومقتضى النهي فيها هو الإرشاد إلى الفساد .
ولكن يرد عليه ـكما في الملحقات ـ : أنّه لا دلالة في قوله (عليه السلام) : « لعن
(٣)جامع الأحاديث ١٨: ١٧٠، الباب ١ من أبواب الصرف ، ح ٥ .
(٤)الملحقات ٢ : ٦ ، المسألة ٤ .
(٥)كما في من لا يحضره الفقيه ٣ : ١٧٤.
(٦)جامع الأحاديث ١٨: ١٣٢، الباب ١ من أبواب الربا ، ح ٤٢.