فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦ - الحكم الوضعي للمعاملة الربوية ـ ( حدود بطلانها ) آية اللّه السيد محسن الخرازي
محلّه ـ فالمفهوم متطابق مع المنطوق ؛ فكما أنّ عدم الإشكال يعمّ الأمرين في المنطوق فكذلك الإشكال يعمّ الأمرين ، فيدلّ بإطلاقه على فساد المعاملة أيضا ، فتأمل .
ومنهـا : الأخبار الناهية عن التصرف في أحد العوضين ؛ إذ النهي عن ترتيب الأثر المترتب على المعاملة يساوي الدلالة على فساد أصل المعاملة ، أل ترى أنّ قوله (عليه السلام) : « ثمن الخمر سحت » يدل على فساد بيع الخمر وإن قلنا بأنّ النهي عن نفس المعاملة لا يدلّ على الفساد ؟ !
وهذه الأخبار كثيرة جدا ، ومن جملتها :
صحيحة ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « درهم ربا أشدّ من سبعين زنية كلها بذات محرم » (٨).
وخبر عبد اللّه بن عباس عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « من أكل الربا ملأ اللّه بطنه من نار جهنم بقدر ما أكل ، وإن اكتسب منه مالاً لا يقبل اللّه تعالى منه شيئ من عمله ، ولم يزل في لعنة اللّه والملائكة ما كان عنده قيراط واحد » (٩).
. . إلى غير ذلك من الأخبار .
هذا مضافا إلى دلالة بعض الآيات الكريمة على حرمة مطلق التصرف في الربا ، كقوله تعالى : {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلاّ كما يقوم الذي يتخبّطه الشيطان من المسّ . . . } (١٠).
ويمكن الجواب عنه: بأنّ النهي عن الثمن أو المثمن بما هما ثمن ومثمن يدلّ على فساد المعاملة ؛ إذ لا تتقوم المعاملة إلاّ بهما ؛ فإذا كانا مسلوبي المنفعة فلا تصح المعاملة ؛ لعدم المالية شرعا . وكذلك النهي عن التصرف في مقابل الربا يدلّ على فساد المعاملة كالنهي عن الثمن في سائر المعاملات .
وهذا بخلاف النهي عن نفس الربا ؛ فإنّه لا يدل على فساد أصل المعاملة ،
(٨)المصدر السابق : ١٢٥، الباب ١ من أبواب الربا ، ح ٣ .
(٩)المصدر السابق : ١٢٦، الباب ١ من أبواب الربا ، ح ٩ .
(١٠) البقرة :٢٧٥.