فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٢ - النظام القانوني في الإسلام مقارنا بالنظم الوضعية الاُستاذ الشيخ عبّاس الكعبي
مراد المقنن كما فهمته محكمة النقض أو التمييز مثلاً ، عند ذلك تكون مؤاخذة الفهم العادي على أساس الفهم القانوني الدقيق خلاف الإنصاف والعدل .
ثالثـا ـ الجهل بالقانون في الشريعة الإسلامية :
في الشريعة الإسلامية توجد شروط عامّة لكي يصبح الفرد مخاطب بالقاعدة القانونية يصطلح عليها بـ « الشروط العامّة للتكليف » ، وهي : البلوغ والقدرة والعقل ، فالصبي والعاجز والمجنون غير مخاطبين بالقاعدة القانونية قطعا ؛ فهي ليست إلزامية علهيم . أمّا العلم فقد اعتبره الأشاعرة شرطا من شروط التكليف العامة ، والأحكام الشرعية عندهم مختصة بالعالمين بها ، وأمّ الشيعة الإمامية فلا يعتبرون العلم من الشروط العامة للتكليف ، بل التكاليف الواقعية ـ وبعبارة اُخرى الخطابات القانونية ـ مشتركة بين العالم والجاهل على حدّ سواء . نعم العلم شرط في استحقاق العقاب على مخالفة القاعدة القانونية ، والجاهل المقصّر يعد بمنزلة العالم ولا يقبل عذره ، والجاهل القاصر لا يستحقّ الجزاء على مخالفة القاعدة القانونية ؛ فإنّ الخطاب القانوني الإلزامي لا ينجّز في حقه .
المبحث الثالث
القاعدة القانونية مصحوبة بالجزاء
قلنا في المبحث الثاني : إنّ الجزاء القانوني أمر خارج عن ذات القاعدة القانونية ومع ذلك يعدّ اليوم من أهمّ الطرق الكفيلة باحترام القانون ، وذلك عن طريق العقاب أو المكافأة المقرّرة بواسطة السلطة العليا في أي بلد ؛ ومن ثمّ فيستحقّ أن نفرد بحثا خاصّا بالجزاء مضافا إلى ما مرّ سابقا .
المطلب الأوّل : تعريف الجزاء وخصائصه :
أوّلاً ـفي علم القانون الكلاسيكي : جرت عادة القانونيين عند إطلاق كلمة