فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٣ - النظام القانوني في الإسلام مقارنا بالنظم الوضعية الاُستاذ الشيخ عبّاس الكعبي
« الجزاء » أن يقصدوا بها : ذلك الأثر المترتب على مخالفة القاعدة القانونية والذي يوقع بواسطة السلطة العامة . والجزاء بهذا المعنى له الخصائص التالية :
١ ـدنيوي ، أي يوقع في الدنيا لا في الآخرة .
٢ ـمادي خارجي ملموس ؛ أي أنّه ليس معنويا ، فقد يصيب الإنسان في جسمه أو شخصيته أو ماله ، وهذا ما يميّزه عن أنواع الجزاءات الاُخرى التي تتمثل في تأنيب الضمير أو استنكار المجتمع للسلوك المخالف للأخلاق أو المجتمع .
٣ ـمنظم تنظيما وضعيا بواسطة السلطة العامة التي تحدّده من حيث الطبيعة والنوع والمقدار ، وذلك بعكس جزاء قواعد الأخلاق والتقاليد .
ثانيـا ـنظرة شمولية للجزاء وخصائصه بالنظر إلى علم الاجتماع والشريعة الإسلامية : لو نظرنا إلى الجزاء نظرة شمولية لامتدّ إلى مختلف أنحاء الضبط الاجتماعي لاسيّما الضغوط الاجتماعية ؛ فإنّها تمثّل ردّة فعل قانوني من قبل السلطة العليا ، ولأمكن أن نقول في تعريف الجزاء : « ذلك الأثر المترتب على موافقة القاعدة القانونية أو مخالفتها والذي يوقع بواسطة السلطة العامة » . فموافقة القاعدة القانونية والسلوك على طبقها يمنحان للشخص مكافأة قانونية تحرّضه على السلوك المرضي السليم ، كما هو الحال مثلاً في مجال الإنتاج ، ومجال التصدير ، والإعفاء عن الضرائب المعيّنة لمن يدفع الضرائب بشكل منظّم ، وأمثال ذلك في سائر المجالات . ومن هنا نجد أنّ الشريعة الإسلامية في تعبيرها عن الجزاء تركّز على مصطلحي « الثواب » و « العقاب » ليشملا الجزاء بصورتيه الإيجابية والسلبية . والجزاء بهذا المعنى الواسع له الخصائص التالية :
١ ـدنيوي واُخروي : فمن يتحايل على القانون ويفوته في الدنيا لا يفوته في الآخرة ؛ بحيث يكون في المحكمة الإلهية « الشاهد هو الحاكم » {فمن يعمل }