فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣ - الإباحة المعوّضة ـ حقيقتها مشروعيّتها آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الضمان لقيمته السوقية ـ سواء بالنسبة للمنفعة أو الرقبة ـ لأنّ هذا ليس راجعا إلى التعاقد والتوافق بينهما ، بل مرجعه إلى أنّ المالك كما له أن يأذن بالتصرّف في ماله مجّانا كذلك له أن يأذن بالتصرّف فيه على وجه الضمان ، والذي يعني انّه لا يرضى بفوات مالية ماله ، وإنّما يرضى بفوات عينه مع حفظ ماليته ، فيكون الضمان لماليته بقاعدة احترام مال المسلم وعدم جواز هدره على مالكه بلا إذنه ، وانّه لو هدره كان ضامنا له على القاعدة .
٢ ـوأمّا الإباحة في قبال عوض مسمّى يتّفقان عليه فهذا يرجع إلى التعاقد إمّا بلحاظ نفس الإباحة ـ كما إذا جعلها في قبال العوض وهذا ما سنشرحه الآن ـ أو بلحاظ التوافق على مقدار الضمان كما إذا أباحه له على وجه الضمان مع التوافق على مقدار الضمان ، فيكون من هذه الجهة نحو توافق بينهم مشمولاً لعمومات الصحّة ، أو للسيرة العقلائية الممضاة شرعا ؛ فإنّ الإنسان كما هو مسلّط على بيع عين ماله أو إجارته بعوض مسمّى كذلك هو مسلّط على ماليّة ماله ، فله أن يتّفق مع الضامن له من أوّل الأمر على مقدار الضمان ، وسيأتي مزيد توضيح لذلك .
٣ ـوأمّا الإباحة المعلّقة على تمليك مال آخر أو إباحته فلا ينبغي أن يتوهم كونها عقدا ، وإنّما هو إيقاع وإذن مشروط ، بمعنى أنّه معلّق على تقدير وليس مطلقا ، وتعليق الاذن والايقاع لا يجعله عقدا وإن كان المعلّق عليه تمليك مال ؛ إذ لا يكون فيه أيّ الزام أو التزام من أحد الطرفين ، ولهذا لا يحتاج إلى القبول ، وإنّما تتوقف فعلية الإباحة خارجا على تحقق شرطه المعلّق عليه ، فمتى تحقق أصبحت الإباحة فعليّة كما إذا علّق المالك إذنه على أيّ شرط آخر .
قال السيد الخوئي في كتاب الاجارة ـ في شرح قول الماتن [ = السيد اليزدي ] بصحّة إيجار الدار كل شهر بدرهم بعنوان الإباحة بعوض ـ : « فإنّ