فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٦ - في رحاب المكتبة الفقهية رسالة في حساب الكرّ في الأحجام المختلفة اعداد السيّد محمّد جواد الجلالي
ووجه التأييد : أنّه لم يقل أحد بأنّ الكرّ ستمئة بالعراقي أو المدني ، فتعيّن حمله بالمكّي الذي هو رطلان بالعراقي ليتوافق روايتا الوزن .
تنبيـه: اعتضاد الشيخين على اعتبار الرطل العراقي بالمرسلة المذكورة إنّما يتمّ لو ثبت أنّ المخاطب عراقي كالمرسل ، وابن أبي عمير إنّما روى عن بعض أصحابنا وهم غير منحصرين في العراقيّين ، ولو ثبت أنّ هذا القول من ابن أبي عمير فالظاهر أنّ مراده بعض أصحابنا الموافقين في المذهب ، ولو أراد الصاحب حقيقةً لم يتمّ أيضاً ، إذ الرجل قد يصاحب من ليس من بلده .
ولو سلّم أنّه أراد بعض العراقيّين لم يتمّ أيضاً ؛ لأنّ ذلك البعض لم يقل : إنّه كان المخاطب لقوله (عليه السلام) : « إنّه ألف ومئتا رطل » ليحمل على متعارفه من أرطال العراق ، بل إنّما نقل قوله (عليه السلام) : « إنّه ألف ومئتا رطل » ، فلعلّ المخاطب بذلك القول لم يكن عراقياً .
تبصـرة: العلاّمة في المختلف وافق ابن بابويه في المساحة وخالفه في الوزن (٦٠)، وقال : إنّ الأرطال العراقيّة تناسب ما اختاره من المساحة (٦١)، والشهيد في الذكرى وافق الجمهور على أنّ الكرّ اثنان وأربعون شبراً وسبعة أثمان شبر ، وقال : بأنّ الرطل العراقي هو المناسب للأشبار دون المدني (٦٢).
وقد يظنّ أنّ بين الكلامين تضادّاً ما ؛ فإنّ الأرطال العراقيّة إن ناسبت مذهب ابن بابويه ـ كما قاله العلاّمة (٦٣)ـ بعدت عن مناسبة مذهب الجمهور ، بل يكون الأرطال المدنية أنسب به منها؛ إذ التفاوت بين المذهبين في قدر المساحة قريب من التفاوت بينهما في الوزن، والتفصّي عن هذا التصادم غير خفيّ (٦٤).
تقسيم: الصور المتصوّرة في الكرّ ـ نظراً إلى الصحّة والانكسار في كلّ من أبعاده الثلاثة ـ سبع وعشرون ؛ لأنّ الطول إمّا صحيح أو كسر أو مختلط ، وعلى كلّ من الثلاثة فالعرض أحدها ، وعلى كلّ من التسعة فالعمق أيضاً أحدها .
(٦٠)المختلف ١ : ٢٢.
(٦١)انظر : المختلف ١ : ٢٣.
(٦٢)انظر : الذكرى ١ : ٨١.
(٦٣)المختلف ١ : ٢٣.
(٦٤)في هامش الأصل هنا ما يلي : « بأن يقال : إنّ مراد الشهيد أنّ اعتبار الرطل العراقي يناسب التقدير بالأشبار على كلّ من الروايتين ، بخلاف الرطل المدني فإنّه شديد البعد عمّا يقتضيه رواية القمّيّين » ( منه (رحمه الله) ) .