فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٩ - في رحاب المكتبة الفقهية رسالة في حساب الكرّ في الأحجام المختلفة اعداد السيّد محمّد جواد الجلالي
نكتـة: ماء الحوض المربّع الذي كلّ من أبعاده الثلاثة ثلاثة أشبار ونصف يزيد ـ عند التحقيق ـ على النصاب الشرعي بشيء يسير ؛ لما بيّن في موضعه من أنّ الماء أينما وقع يكون قطعة من سطح كروي مركزه مركز العالم ، وعليه بناء المسألة المشهورة من زيادة ما يحويه الإناء في قعر البئر على ما يحويه على رأس المنارة ، فلا يكون السطح المماس للهواء من الماء مستوياً بل هو محدّب ، فماء الحوض المذكور يزيد في الحقيقة على الكرّ بقطعة صغيرة من كرة نصف قطرها مساوٍ لبعد محدّب الماء عن مركز العالم ، إلاّ أنّ هذه زيادة حقيرة لا اعتبار لها في نظر الشارع (٦٦).
إشـارة: لا يكاد يخفى عليك أنّ الطريق المشهور في استعلام مساحة الكرّ (٦٧)إنّما يجري على ما عرفته (٦٨)إذا كان الماء على الشكل المكعّب ونحوه ، أمّا لو كان على شكل الاُسطوانة المستديرة أو المضلّعة أو المنشور مثلاً فلا مناص عن الرجوع إلى ما تقتضيه الاُصول الهندسية كما سيجي ء ورأيت بعض المتفقّهين قد قاس المنشور ـ الذي كلّ من أضلاعه وعمقه ثلاثة أشبار ونصف ـ على المكعّب وظنّه كرّاً (٦٩)؛ لما فهمه من ظاهر قول الفقهاء ـ رضوان اللّه عليهم ـ : الكرّ ما كلّ من أبعاده الثلاثة ثلاثة أشبار ونصف ، ولم يدرِ أنّهم أرادوا بذلك إذا كان مكعّباً ، وخصّوه بالذكر لأنّه أسهل مساحة من باقي الأشكال ، ولأنّ أكثر الحيضان على ذلك المنوال .
إجمـال: معرفة مساحة الكرّ مسبوقة بمعرفة مساحة سطحه ، والأشكال المسطّحة غير محصورة ، لكنّ العلم بكيفيّة مساحة البعض يغني عن (٧٠)استعلام مساحة الباقي ، والمشهور منها عشرون : الدائرة ، ونصفها ، وقطاعاها الأكبر والأصغر ، وقطعتاها الصغرى والعظمى ، والهلالي ، والنعلي ، والإهليجي ، والشلجمي ، والمثلّث القائم الزاوية ، ومنفرجها ، والحادّ الزوايا (٧١)، والمربع ، والمستطيل ، والمعين ، وشبهه ، والمنحرف ، والمخمّس والمسدّس ،
(٦٦)في هامش الأصل ما يلي : « إن قلت : لعلّ الشارع لاحظ هذه الزيادة وإن لم يصرّح بها لبعدها عن أفهام العامّة؟ قلت : فيلزم أن لا يكون الماء الخالي عن الانحداب المذكور كرّاً عنده ، كالذي في ظرف مكعّب الشكل مساحة جوفه اثنان وأربعون وسبعة أثمان ، فهو منطبق على الماء [من] جميع الجهات ، وظاهر أنّه كرّ وإن أمكن البحث الجدلي في ذلك » (منه (رحمه الله) ) .
(٦٧)في هامش الأصل : « أعني ضرب الطول في العرض ، والحاصل في العمق » (منه (رحمه الله) ) .
(٦٨)في هامش الأصل : في نسخة : « على صرافته » .
(٦٩)في هامش الأصل : « وهو عن الكرّية بمراحل » . (منه (رحمه الله) ) .
(٧٠)كذا في هامش الأصل ، وفي المتن : « يغني على » .
(٧١)في هامش الأصل ما يلي : « وليعلم أنّ المثلّث ـ أي هذه الثلاثة ـ يضرب أطول أضلاعه في نفسه ، فإن ساوى الحاصل مربّعي ضلعيه الباقيين فهو قائم الزاوية ، وإن نقص عنه فهو حادّ الزوايا ، أو زاد عليه فمنفرج الزاوية » ، ( منه (رحمه الله) ) .