فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٦ - النظام القانوني في الإسلام مقارنا بالنظم الوضعية الاُستاذ الشيخ عبّاس الكعبي
٤ ـ الفرق بين اُصول الفقه واُصول القانون أو النظرية العامّة لعلم القانون :
ربّما يتصوّر البعض أنّ علم « اُصول الفقه » وعلم « اُصول القانون » يتحدان من حيث الماهيّة لأنّهما مدخل لعلم الفقه أو القانون ، كما أنّه توجد في كليهم أبحاث مشتركة كثيرة (٤)، وهذا الكلام يعوزه الدقّة والتأني لإبداء الرأي ؛ حيث إنّ علم اُصول القانون يفترض آراء مسبقة وأحكاما قانونية سارية المفعول في البلاد يريد أن يتعرّف على اُصولها ، بينما في اُصول الفقه لم تكن آراء مسبقة مفروضة من قبل ، بل الباحث في هذا العلم يحاول التعرّف على مصادر ومبادئ ليستند إليها في استنباط الأحكام ، ومن هنا قالوا في تعريف علم اُصول الفقه : هو العلم بالكبريات التي لو انضمت إلى صغرياتها لأنتجت حكم شرعيا .
٥ ـ دعوة لتطوير علم اُصول القانون على ضوء معطيات الدراسات الاُصولية للشريعة الإسلامية :
وهنا نضمّ صوتنا إلى جانب العلاّمة السيد محمّد تقي الحكيم في سفره الخالد الاُصول العامّة للفقه المقارن ، نسجّل الحقيقة من أنّ : « علم اُصول القوانين ما يزال بحاجة ماسّة إلى يد مطوّرة تستعين على وظيفتها باقتباس بحوث من اُصول الفقه ؛ ليقوم بواجبه من تأسيس قواعد عامّة تكون هي المرجع في التماس الوظيفة أو الحكم عند تعذّر وفاء النصوص بالحاجة إمّ لغموض أو تضارب أو عدم تعرّض للحكم أو غيرها من موجبات التوقف عن الأخذ بالقانون ؛ ليقطعوا بذلك السبيل على تحكّم القضاة واجتهاداتهم التي لا ترتكز على أساس » (٥).
ونضيف إلى ما أفاد : بأنّ عملية تطوير الدراسات القانونية من ناحية المبادئ والمصادر والقواعد والمناهج والمذاهب والنظم ليست محتاجة إلى الاستعانة باُصول الفقه فحسب ، بل هي محتاجة كذلك إلى علم الكلام وعلم
(٤)جعفري لنكرودي ، د . محمّد جعفر ، مقدمه علم حقوق ( = المدخل العام لعلم القانون ) ، ص ٣ ـ ١١، انتشارات حقوق گنج دانش ، ١٣٦٢هـ . ش .
(٥)الحكيم ، محمّد تقي ، الاُصول العامّة للفقه المقارن ، ص ٥١.