فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٤ - النظام القانوني في الإسلام مقارنا بالنظم الوضعية الاُستاذ الشيخ عبّاس الكعبي
والإنصاف وكرائم الأخلاق ؛ دين كلّه نظام ؛ نظام العقيدة الصحيحة الخالصة من الخرافات ؛ نظام الآداب الحسنة ؛ نظام العبادة للّه تعالى ؛ نظام الحكومة والسياسة ؛ نظام المال والاقتصاد ؛ نظام الزواج والعائلة والأحوال الشخصية ؛ نظام التعليم والتربية الرشيدة ؛ نظام القضاء وفصل الخصومات ؛ نظام الحقوق والمعاملات ؛ نظام الصلح والحرب ونظام كلّ الاُمور ، فهو عقيدة وشريعة وسياسة وحكومة » (٢).
هذا الإسلام تمكّن في حقبة وجيزة من الزمان أن يمتدّ شرقا وغربا ، ودخل الناس فيه أفواجا بصورة سريعة ، وصنع حضارةً إنسانيةَ المبدأ ، دولية النطاق ، ساهمت بصورة بارزة في الحضارة العالمية بجميع مظاهرها العلمية والاقتصادية والاجتماعية . واشتهرت حضارة الإسلام بوجه خاص بالشريعة الخالدة التي وضعت نهجا حياتيا كاملاً يشتمل على نواحي العقيدة والأخلاق والقانون جميعا .
وبعد بيان هذه المفردات من السهل بمكان أن نقول :
المراد من النظام القانوني في الإسلام ليس إلاّ الشريعة الإسلامية ذات الأجزاء المترابطة والموحّدة والكافلة للسعادة والكمال الإنساني من خلال إدارتها لشؤون حياته الفردية والاجتماعية وصنع حضارته الراقية ، والتي تفوق وتسمو على جميع النظم الوضعية شرقية كانت أو غربية .
٢ ـ أصالة دراسات الشريعة الإسلامية ومحتواها الغني :
والفقهاء المسلمون درسوا بشكل واسع ودقيق وعميق الشريعة الإسلامية ووضعوا لها نظاما علميّا كاملاً ، فالشريعة لها مبادئها ومصادرها ومدرسته القانونية الخاصّة والتقسيمات الواضحة والعلوم المتفرّعة منها والمرتبطة بها . فالتراث الفقهي بما حواه من موسوعات فقهية ومصنفات ثرية وعلوم متعدّدة لا يقاس بأيّ نظام قانونيّ أو شريعة اُخرى ؛ إنّه لتراثٌ عظيم نفيس أصيل .
(٢)الصافي ، لطف اللّه ، أحكام الشريعة الثابتة لا تتغيّر ، ص ٥ ، قم المقدسة ، ط ـ دار القرآن الكريم .