فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤ - الإباحة المعوّضة ـ حقيقتها مشروعيّتها آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وأنشآه بعنوان الصلح أو آجر كل منهما الآخر على ذلك ، أو باع أحد شيئ وجعل ثمنه الإباحة ، أي تمليك عمل الإباحة .
وقد تنشأ الإباحة في مقابل التمليك من دون تعلّق عقد بهما .
أمّا الأوّل ، فلا إشكال في صحته ولزومه ، فيجب على كل منهما العمل بم التزم به ويملك كل منهما ذلك على الآخر ، نعم وجوب الإباحة على المبيح تكليفي لا وضعي ، فله الرجوع وضعا متى شاء ، بخلاف التمليك على الطرف الآخر ، وعليه فإن أباح المبيح وكان مورد العقد الإباحة في الجملة لا يجوز للمالك الرجوع ؛ لأنّه من أكل المال بالباطل ، وأمّا إذا لم يبح أو كانت الإباحة مستمرة ـ كما هو الظاهر ـ ورجع في الأثناء ثبت الخيار للمالك من باب تخلّف الشرط .
وأمّا الثاني فقد عرفت فيما سبق عدم كونه من المعاوضات المالية ، وإنّم هو إباحة مشروطة أو معلّقة ، ولكنه مع ذلك صحيح على القاعدة . ويؤيده قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) « الناس مسلّطون على أموالهم » فإنّ مقتضاه تسلّط المالك على إباحة ماله للغير مشروطا أو معلّقا كيفما أراد .
فإن كانت إباحة مشروطة أي إباحة فعلية مجّانية غايته قد شرط في ضمنها على المباح له تمليك ماله فيجب عليه الوفاء به ؛ لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) « المؤمنون عند شروطهم » جاز للمبيح الرجوع عن إباحته مهما أراد ، ولكن المملّك ليس له الرجوع ابتداءً ؛ لأنّ تمليكه لم يكن هبة مجّانية لتكون جائزة وإنّما كانت في مقابل الإباحة ، فهي هبة معوّضة لازمة ، إلاّ إذا رجع المبيح وحينئذٍ لا يبعد أن يثبت للمملّك ذلك ؛ لتخلّف الشرط .
وأمّا إذا كانت إباحة معلّقة ـ شخصيّة أو نوعية ـ بأن تكون فعليتها منوطة بتحقق المعلّق عليه من دون أن يجب إيجاده على الطرف أصلاً لعدم التزامه به فيجوز للمملِّك أيضا الرجوع ابتداءً ؛ لأنّ تمليكه كان هبة مجّانية جائزة إلاّ إذ