فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧ - الإباحة المعوّضة ـ حقيقتها مشروعيّتها آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
أمير المؤمنين (عليه السلام) قال في رجل أبصر طيرا فتبعه حتى وقع على شجرة ، فجاء رجل فأخذه ، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : للعين ما رأت ، ولليد م أخذت » (٢٨).
وهذه السببيّة للحيازة والأخذ عند العقلاء لا تختص بالمباحات الأولية ، بل هي أعمّ من ذلك ، فتعمّ تمام موارد عدم وجود حق للآخرين في المال المحوز ، وهذا يكون في موارد ثلاث :
١ ـالمباحات الأوليّة .
٢ ـالمال المعرض عنه صاحبه .
٣ ـالمال الذي يأذن صاحبه بأخذه على وجه التملّك .
فالحاصل : لا قصور في اقتضاء الحيازة والأخذ بقصد التملّك للسببية ، وإنّما يمنع عنه حق الآخرين سواء كان حقا لشخص حقيقي أو حقوقي ، فاذ لم يكن المال المأخوذ بقصد التملّك متعلّقا لحق الآخرين أو كان ولكن صاحبه أذن في ذلك ورضي به ـ والذي هو بمثابة إسقاط حقه أو إعراضه عنه كانت السببية تامّة ومؤثّرة ، وهذا التعميم والتحليل لملاك سببية الحيازة بقصد التملّك للملكية لو جزمنا بها عقلائيا أو استظهرناه من بعض التطبيقات الفقهية اتجه تخريج المعاملة المعهودة على أساس كونها إباحة وإذنا في الأخذ والتملّك مجّانا أو على وجه الضمان للقيمة أو للمسمّى أو معلّقا على تمليكهما .
فهذا التمليك لا يكون على أساس العقد أو الشرط ، بل على أساس الفعل التكويني ، وهو الأخذ والحيازة بقصد التملّك بعد إباحة المالك ذلك ، فلا يشترط فيه شيء من شروط المعاوضة أو العقد ، ولا تجري عليه أحكامها من اللزوم والجواز والخيار ونحو ذلك .
وعلى أساس هذا التخريج يمكن أيضا حلّ الاشكالات المذكورة عندهم في بحث المعاطاة بناءً على إفادتها للإباحة المطلقة بالنسبة للتصرفات المتوقفة
(٢٨)الوسائل ١٦: ٢٩٧، ب ٣٨من الصيد ، ح ١ .