فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩ - الإباحة المعوّضة ـ حقيقتها مشروعيّتها آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الإباحة الشرعية المعوّضة المزعومة في المعاطاة على قول فهي إباحة تعبّدية توقيفيّة على خلاف القاعدة فلا يمكن تطبيق القواعد عليها ، بل لابدّ فيه من الاقتصار على المتيقن من دليلها موردا وأثرا وشرطا .
انتهاء الإباحة المعوّضة :
تنتهي الإباحة المعوّضة بانتهاء التصرّف المباح ـ كالانتفاع بالحمام مثلاً كما تنتهي بزوال الموضوع وتلف المال المباح وهذا واضح ، وتنتهي أيض بانتقال المال إلى مالك آخر ، فإنّ الإباحة مالكية ومقيّدة بموضوعها وهو ملك المبيح فاذا بيع المال من شخص آخر زال موضوع الإباحة ـ كما أشار إلى ذلك المحقق الاصفهاني في عبارة سابقة ـ .
لا يقـال: فلينقل العين إلى الغير بما هو مباح في تلك المدة للمباح له نظير انتقال العين مسلوبة المنفعة إلى الغير في بيع العين المستأجرة .
فانّه يقـال: هذا خلف ما تقدم في حقيقة الإباحة من عدم اقتضائها انتقال شيء إلى المباح له بل هو مجرد تحليل وإباحة للتصرف من قبل المالك ، وهذ حتى على تقدير رجوعه إلى انشاء الإباحة العقدية لا يخرج عن كونه إباحة من قبل المالك ما دام مالكا لا أكثر ، إذ لا سلطنة للمالك على أكثر من ملكه ، فالإباحة المنشأة مقيّدة لبا بمالكيته لا محالة .
وكذلك تنتهي الإباحة بموت المبيح أو المباح له لانتقال المال إلى الورثة في الأوّل فينتفي موضوع الإباحة ـ كما ذكرنا ـ وكون الإباحة للمباح له بالخصوص لا لورثته في الثاني فلا موضوع لجواز تصرّفهم . وقد تقدّم انّ الإباحة حتى العقدية والمعوّضة لا توجب انتقال مال أو حق إلى المباح له لكي ينتقل إلى وارثه بموته أو يكون خارجا عن تركة المبيح .
وأمّا انتهاء الإباحة برجوع المبيح عن الإباحة فمبني على القول بعدم لزوم الإباحة حتى العقدية وضعا ، وقد تقدم البحث عنه مفصلاً .