فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - الإباحة المعوّضة ـ حقيقتها مشروعيّتها آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
كما أنّ شروط الأهلية من البلوغ وعدم السفه والحجر والجنون ونحو ذلك لازمة في جميع هذه الأقسام وسواء كانت الإباحة عقدية أم لا ؛ لأنّها شرط في مطلق التصرّف في الأموال حتى الإذن والإباحة ، كما هو مقرّر في محلّه .
إباحة التملّك بعوض :
من موارد الإباحة المعوّضة المتعارفة أن يبيح المالك تملّك ماله للغير بعوض كما في وضع الطعام أو المتاع في أمكنة عامّة لمن يريده بشرط وضع ثمنه المسمّى والمعيّن عنده ، نظير وضع الأجهزة المتعارفة اليوم لأخذ بعض الأغذية والأشربة المنصوبة في المحلاّت العامّة بدفع ثمنها في الموضع المعيّن في الجهاز .
وهذا النحو من المعاملة المتعارفة والمعهودة كثيرا اليوم قد يخرَّج على أساس انّه نحو معاطاة ومبادلة بين المالين بالفعل والوضع المخصوص خارجا ، فيكون بيعا ، فيشترط فيه شروطه لا محالة .
وقد يخرّج على أساس أنها من باب إباحة التملّك بالعوض ـ ولعلّه الأظهر حيث لا يشترط فيه شروط البيع بل لا توجّه إلى إنشاء مضمون البيع عادة وعندئذٍ ينفتح بحث عن صحّة ذلك وكيفيّة تخريجه ؛ لأنّ الإباحة لا تستلزم الملك ، فكيف يحصل التمليك بها ، مع وضوح أنّ انتقال الملك بحاجة إلى سبب ناقل والإباحة ليست من أسباب انتقال الملك ؟ !
ويمكن أن يجاب على ذلك : بأنّ السبب الموجب للملك هنا ليس هو الإباحة ، بل الأخذ وحيازة المال بقصد التملّك في طول إباحة المالك وإذنه بذلك .
وتوضيح ذلك : انّ الحيازة بقصد التملّك في الأموال المباحة لا إشكال في كونها من أسباب الملك عقلائيا ، وقد أمضاه الشارع ، بل ادّعى بعض الفقهاء دلالة بعض النصوص عليه ، وهي معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) « انّ