فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٩ - الاستقراء الفقهي ودوره في عملية الاجتهاد السيد علي عبّاس الموسوي
الرابع ـالاستقراء لإثبات الحقيقة الشرعية :
لقد استعمل الشارع ألفاظا كانت مستعملة في اللغة العربية لإفادة حقائق ابتدعها هو ، ووقع الخلاف بينهم في وقوع النقل لهذه الألفاظ من معانيه اللغوية للمعنى الشرعي . ومن طرق إثبات النقل هو الاستقراء ؛ فإن من تتبع موارد استعمالات كثير من الألفاظ المستعملة في المعاني الجديدة ـ كالصلاة والزكاة والصوم والحج والوضوء والغسل ونحوها ـ وجد استعمال الشارع له في تلك المعاني على نحو استعمال الحقائق بحيث يحصل الظن من ملاحظة استعمالاتها بالبناء على النقل . والحاصل أنه يفهم ذلك من ملاحظة الاستعمالات الشرعية على نحوِ ما يفهم من أوضاع اللغة ونحوها من ملاحظة استعمالات العرف وأرباب الاصطلاح ، ويعبر عنه بالترديد بالقرائن ، وذلك طريقة جارية في فهم الأوضاع ، بل هو الغالب في معرفة اللغات ، فيستفاد من ذلك ثبوت الحقيقة الشرعية في الألفاظ التي يحصل الاستقراء في موارد استعمالاتها دون جميع الألفاظ (٣٠).
إن ثمرة إثبات الحقيقة الشرعية مما بحثه الاُصوليون في كتبهم ، وعلى أساسه تظهر ثمرة الاستقراء في حمل الألفاظ الشرعية على المعنى الشرعي مع ورودها مجردة عن القرينة في فرض ثبوت الحقيقة الشرعية دون فرض عدم ثبوتها ، وبهذا يتدخل الاستقراء لتحديد المدلول والمفاد عند الشارع في الأدلّة اللفظية التي يوردها .
الخامس ـالاستقراء لإثبات الاستعمال في الأعم :
من الاُمور التي اشتد النزاع فيها بين الاُصوليين هو كون الألفاظ موضوعة للصحيح أو الأعم . ومن طرق إثبات الأعم هو استقراء المعاني الموضوع لها أو المستعمل فيها أو خصوص الموضوع لها على نحو يكشف عن ضابط مطرد حتى في المعاني المجازية (٣١)، فإنّ إثبات استعمال الألفاظ بتوسط الاستقراء
(٣٠)الأصفهاني ، محمد تقي ، هداية المسترشدين ، ص ٩٨، ط ـ مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) .
(٣١)الحكيم ، السيد محسن ، حقائق الاُصول ، ج ١ ، ص ٥٤، ط ـ بصيرتي ، ١٤٠٨.