فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧ - النظام القانوني في الإسلام مقارنا بالنظم الوضعية الاُستاذ الشيخ عبّاس الكعبي
الاتفاق على خلافها حسب الإرادة والاختيار فإذا لجأ الأفراد إلى التطبيق فهي إلزامية ، فتسمّى القاعدة القانونية بالقاعدة المكمّلة أو المفسّرة أو المقررة ( Suppletive Rule ) .
فالمشرّع في القاعدة الآمرة لا يسمح للأشخاص الاتفاق على خلاف القاعدة ، كالقواعد المحرّمة للقتل أو السرقة مثلاً ، أو المحددة للنساء اللاتي يحرم الزواج بهنّ ، أو المقدّرة للضرائب ، أو حرمة الربا في المعاملات . وأمّا في القواعد المكملة فقد أعطاهم المكنة والرخصة في الاتفاق على خلاف ما قرّره القانون ، مثل قاعدة دفع الثمن عند استلام المبيع أو قاعدة تحمّل المؤجر الترميمات الضرورية في العين المؤجرة . وقد سمّيت هذه الأخيرة بالقواعد المفسّرة على أساس أنّه إذا سكت الأفراد عن النصّ على حكم مخالف لها فهذا السكوت يفسّر على أنّ نيّة المتعاقدين انطوت على تطبيق حكم هذه القواعد . وسميت بالمكملة نظرا إلى أنّها تضع تنظيما لعلاقات الأفراد حالة إغفالهم تنظيم مسألة من المسائل في اتفاقاتهم ؛ فتكون بذلك مكمّلة لهذه الاتفاقات . وتسمّى مقرّرة على أساس أنّ المتعاقدين عندما لم يتعرّضوا لبعض الأحكام يفهم أنّهم قرّروا تطبيق القواعد النموذجية التي وضعها المشرّع ليستعين بها المتعاقدون على سبيل الاختيار . وفي لغة الشريعة تسمّى القواعد الآمرة بـ « الحكم » ، وفي مقابلها تسمّى القواعد المكمّلة بـ « الحقّ » ، مثل : « حقّ الخيار » أو « حقّ الحضانة » .
معيار التمييز بين القواعد القانونية الآمرة والقواعد القانونية المكملة :
١ ـالمعيار اللفظي والشكلي : أي التعرّف على نوعي القاعدة من خلال اللفظ وشكل صياغة المادة القانونية ، فقد تفرض القاعدة عقوبة على مخالفه كما هو الحال في قواعد قانون العقوبات ، وقد تنصّ على بطلان كلّ اتفاق مخالفٍ لها ؛ ففي هذه الحالات تكون القاعدة آمرة ، وقد تتضمن النص على