فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٩ - الاستقراء الفقهي ودوره في عملية الاجتهاد السيد علي عبّاس الموسوي
حاشيته ، فيرى أن الاستقراء هذا وتتبع الأخبار لاستفادة العموم ليس هو من الاستقراء الظني ؛ وإنّما هو عبارة عن ظهور عرفي مجموعي للأخبار لا فردي ، وذلك في مسألة وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة ـ والذي تقدم منا الإشارة إليه ـ يقول :« وليس ذلك من قبيل الاستقراء الظني كما قد يتوهم بعض العبائر ليكون من قبيل إثبات القواعد النحوية ونحوها من تتبع مواردها ، بل نقول : إنه مستفاد من ملاحظة جميع تلك الأخبار ، فهو مدلول عرفي لمجموع تلك الروايات ، وكما أن المستفاد من ظاهر خبر واحد حجتُه شرعا فكذ المستفاد من جميعها بعد ضم بعضها إلى بعض ؛ لاندراجه إذا تحت المداليل اللفظية » (٥٨).
وإليك فيما يلي بعض النماذج :
الأوّل ـ لا شك في قبول شهادة العدلين والتي هي البينة الشرعية في العديد من الموارد التي ورد النص فيها على الاعتماد على شهادة العدلين ، ولكن من الفقهاء من ذهب إلى تعميم القول بكون شهادة العدلين مثبتة للحكم لكل الموارد بتتبع الموارد التي ورد النص فيها بقبول شهادة العدلين .
إن الفقيه المتتبع في موارد قبول شهادة الرجلين العادلين إذا أمعن النظر فيها ولاحظ وتدبر يقطع بأنه لا خصوصية لتلك الموارد ، بل تكون حجيته عامة في جميع الموضوعات إلا ما خرج عن تحت ذلك العموم بأدلة خاصة (٥٩).
الثاني ـحجية خبر الواحد في الشبهات الموضوعية :
استدل الشهيد الصدر على حجية خبر الواحد في الشبهات الموضوعية عبر استقراء الروايات الخاصة في الموارد المتفرقة بادعاء وجود ظهور عرفي بلحاظ مجموع الروايات ؛ بمعنى أن العرف بعد ملاحظة الروايات في الموارد المتعددة يستظهر بلحاظ المجموع مثالية تلك الموارد ، وإن كان قد لا يستظهر
(٥٨)الأصفهاني ، محمد تقي ، هداية المسترشدين ، ص ٤٦١، ط ـ مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) .
(٥٩)البجنوردي ، السيد محمد حسين ، القواعد الفقهية ، ج ٣ ، ص ٢١، نشر الهادي ، قم .