فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - الإجماع في الشريعة الإسلامية ـ دراسة مقارن الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
وهو محاولة إثبات الكشف عن السنة المطهّرة بالإجماع . وفيما يلي عرض لأهمّها :
النظرية الاُولى ـ الإجماع اللطفي :
وتوضيحه : أنّه إذا أراد العلماء الإجماع على خلاف الواقع في حكم ما فإنّ الإمام المعصوم (عليه السلام) يحول ـ بحكم اللطف الإلهي الذي اقتضى نصبه في الاُمّة وجعله حارسا للشريعة المطهرة ـ دون تحقّق هذا الإجماع ، فلذلك لو حصل الإجماع فهو يكشف عن موافقة الإمام على صحة الحكم المجمع عليه .
يقول العلاّمة التستري ما ملخّصه : « إنّ الحقّ كيلا يضيع بخفائه أو يشتبه بغيره يجب على اللّه سبحانه أو الإمام (عليه السلام) إبقاء طريق إليه يتمكّن العلماء وغيرهم من الوصول به إليه لا نفس الإيصال ولو بالقهر عليه ، سواء يتمّ ذلك قبل إجماعهم على الباطل فيمنعهم عنه أو بعد إجماعهم عليه فيردّهم عنه ، وسواء يكون ما يجمعون عليه رأيا واحدا أو أكثر من واحد » (٣٧).
وقد نسب تأسيس هذه النظريّة إلى الشيخ الطوسي ، والملاحظ أنّه ليس أوّل واضع لأساسها ؛ إذ المعروف أنّ السيّد المرتضى قد ارتضى طريقة اللطف وقد كان اُستاذا للشيخ ، بل ـ وكما يظهر من الطرابلسيّات ـ أنّ هذه الطريقة كانت مذهب أصحابنا قديما (٣٨).
إلاّ أنّ النظريّة فقدت بعد مدّة نشاطها ، وأخذ العلماء ـ مثل السيد المرتضى ـ ينقدونها ، غير أنّه في الوقت الذي أخذت هذه النظريّة تفقد اعتبارها وأهميّته بسبب ما اُثير حولها من الشكوك العلميّة تصدّى الشيخ الطوسي (رحمه الله) لتقريره وتثبيتها وردّ الشبهات المثارة حولها ، وقد تركت محاولات الشيخ هذه نتائج ضخمة في إحياء النظريّة وتنشيطها ، حيث قبلها أكثر الذين جاؤوا من بعد الشيخ واعتمدوا عليها في القول بحجّية الإجماع ، وقد بلغت هذه النظريّة بهم حدّا دعاهم إلى بناء معظم إجماعاتهم عليها (٣٩). ومن الذين تُذكر أسماؤهم في
(٣٧)كشف القناع عن وجوه حجّية الإجماع : ١١٤، ١١٥، ١٤٧.
(٣٨)قوانين الاُصول : ٣٤٢. حاشية الطباطبائي على قوانين الاُصول : ٣٤٢ـ ٣٤٣. كشف القناع : ١١٥.
(٣٩)كشف القناع : ١٤٦.