فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - الإجماع في الشريعة الإسلامية ـ دراسة مقارن الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
عداد من قبلوا النظريّة : الكراجكي وابن زهرة والشيخ الحمصي والشيخ علي ابن أبي المجد الحلبي والشهيد الأوّل (٤٠). وذهب المحقق التستري إلى أنّ كثيرا من كلمات المتقدمين والمتأخرين يعرب عن اعتمادهم على هذه النظريّة ، ومن أنكرها منهم في الاُصول التجأ إليها واعتمدها في الفروع (٤١).
وصفوة القول أنّ النظريّة بعد أن اُحييت بيد الشيخ الطوسي أخذت تتطوّر على مرّ الزمن ، ممّا أدّى إلى بروز ما يلي :
١ ـالانتصار للنظرية بالأخبار الواردة في مدح علماء زمن الغيبة وأتباعهم ومزيد الثناء عليهم وإطرائهم ، والحكم بعدم خلو الزمان دائما أو غالب منهم (٤٢).
٢ ـالانتصار للنظرية بالأخبار الواردة في شأن الإمام (عليه السلام) وفوائده : يقول الطباطبائي : « كأن الأكثر حَمَلوها ـ أي هذه الأخبار ـ على بيان الألطاف التي من أجلها وجب نصب الإمام (عليه السلام) » (٤٣). وقد ذكر صاحب الفصول هذه الأخبار وذكر على أساسها وجها جديدا في إثبات الإجماع (٤٤). وهذا يُثبِت ما ادعاه المحقق الشهيد الصدر من تطوير فكرة التمسك بقاعدة اللطف بطرح نظير للفكرة القائلة بوجوب منع الباطل على اللّه بالنسبة إلى الإمام (عليه السلام) ؛ بدعوى أنّ وظيفة الإمام (عليه السلام) ـ كآبائه الطاهرين (عليهم السلام) ـ هي إبلاغ الأحكام إلى الناس وسدّ باب العدم من قبلهم (٤٥). ولا يخفى أنّ هذا يعني أنّه حصل للنظرية بسبب الالتفات إلى هذه الأخبار تطويران :
أحدهما : الانتصار لها بها .
وثانيهما : وضع دليل جديد على حجّية الاجماع حسب ما في هذه الأخبار .
وغير خفي أنّ هذا الدليل غير طريقة اللطف ، إذ أنّ هذا يعدّ دليلاً لفظيّا مع أنّها تُعد دليلاً عقليا ، وكلٌّ يتطلب نقده جوابا خاصّا .
(٤٠)انظر : حاشية القوانين : ٣٤٢، ٣٤٣. كشف القناع : ١٢٨، ١٣٤، ١٣٦، ١٣٧، ١٤٢.
(٤١)كشف القناع : ١٤٦.
(٤٢)المصدر السابق : ١٦١.
(٤٣)مفاتيح الاُصول ، الطباطبائي : ٤٩٧.
(٤٤)الفصول الغروية : ٢٤٥.
(٤٥)مباحث الاُصول ، الحائري ٢ : ٢٨٢.