فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٣ - الإجماع في الشريعة الإسلامية ـ دراسة مقارن الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
المتأخرين .
وبلحاظ أهمّية هذه النظرية ينبغي لفت الأنظار إلى نكتتين حولها :
الاُولى : أنّه يشاهد لهم في ذلك وجهتان للنظر :
أ ـأنّ الإجماع على أساس ذلك ـ أي تراكم الظنون ـ يكشف عن وجود المستند القاطع للعذر ، وهذا هو اتجاه الطباطبائي صاحب مفاتيح الاُصول ، وقد نسبه إلى جماعة من المتأخرين (٤٩).
ب ـأنّ الإجماع على أساس تراكم الظنون لا يكشف دائما عن وجود دليل ، بل يكشف عن وجوده أحيانا . وأصحاب هذا الاتجاه اختلفوا في التعبير عنه كما يلي :
التعبير الأوّل : أنّ بين الإجماع ولزوم المستند ملازمة اتفاقية ، وهو رأي الكثير من المتأخرين ، منهم صاحب الكفاية (٥٠).
التعبير الثاني : إنّ كشف الإجماع هنا قائم على حساب الاحتمالات . وهذ للشهيد الصدر حيث ناقش ما ذهب إليه المتأخرون من إطلاق عنوان الملازمة على المقام ، وإليك نصّ كلامه : « إنّه لا ملازمة بين التواتر وثبوت القضيّة فضلاً عن الإجماع ، وهذا لا ينفي أنّنا نعلم بالقضيّة القائلة : « كل قضية ثبت تواترها فهي ثابتة » ؛ لأنّ العلم بأنّ المحمول لا ينفكّ عن الموضوع غيرُ العلم بأنّه لا يمكن أن ينفك عنه ، والتلازم يعني الثاني ، وما نعلمه هو الأوّل على أساس تراكم القيم الاحتمالية ، وزوال الاحتمال المخالف لضآلته لا لقيام برهان على امتناع محتمله عقلاً » (٥١).
وبلحاظ هذه المناقشة اعتبر أنّ حساب الاحتمالات يمثّل التعبير الفنّي عن قضيّة تراكم الظنون ، وقال في ذلك : « إنّ احتمال الخطأ في فتوى كل قضيّة وإن كان واردا إلاّ أنّه بملاحظة مجموع الفقهاء وإجراء حساب الاحتمالات فيها
(٤٩)مفاتيح الاُصول ، الطباطبائي : ٤٩٧.
(٥٠)كفاية الاُصول ، الخراساني : ٣٣١.
(٥١)دروس في علم الاُصول ، الشهيد الصدر ، الحلقة الثانية ٢ : ١٤٥.